تفصيل المحقّق الخراساني بين الأوصاف
ذهب المحقّق الخراساني إلى التفصيل المتقدّم ، فأنكر الأمارية التعبّدية في الأوصاف غير إقبال الدم وإدباره ، وفيهما ذهب إلى الأمارية التعبّدية ، وقال :
« نعم ، ظاهر المرسلة الطويلة « 1 » جعل إقبال الدم وإدباره أمارة تعبّدية على الحيض وعدمه ، لكنّ الإقبال والإدبار لا دخل له بالأوصاف ، بل العبرة بتغيّر الصفة التي كان عليها شدّة وضعفاً » « 2 » انتهى .
فلا بدّ أوّلًا من الكلام معه حتّى يتّضح الحال من هذه الجهة ، ثمّ الكلام في سائر الجهات ، فلا محيص من ذكر الروايات والبحث في دلالتها :
ففي صحيحة حفص بن البَخْتَري قال : دخلتْ على أبي عبداللَّه عليه السلام امرأة ، فسألته عن المرأة يستمرّ بها الدم ، فلا تدري أحيض هو أو غيره ، قال : فقال لها :
« إنّ دم الحيض حارّ عبيط أسود ، له دفع وحرارة ، ودم الاستحاضة أصفرُ باردٌ ، فإذا كان للدم حرارة ودفع وسواد فلتدع الصلاة » .
قال : فخرجت وهي تقول : واللَّه ، أن لو كان امرأة ما زاد على هذا ! « 3 » .
ولا يخفى : أنّ ظاهرها أنّ من لم تدرِ أنّ دمها حيض أو غيره ، فطريق تشخيصها هو هذه الأوصاف ، وإنّما الكلام في أنّ سوق الرواية بصدد بيان ما يرفع به الشبهة تكويناً ؛ وأ نّه مع هذه الأوصاف تقطع المرأة بأ نّه حيض ، أو أنّها
هامش
( 1 ) - سيأتي متنها في الصفحة 14 - 15 .
( 2 ) - الرسائل الفقهية ، المحقّق الخراساني : 160 .
( 3 ) - الكافي 3 : 91 / 1 ؛ وسائل الشيعة 2 : 275 ، كتاب الطهارة ، أبواب الحيض ، الباب 3 ، الحديث 2 .