منها : موضعان من مرسلة يونس « 1 » :
أحدهما قوله : « وإن انقطع الدم بعد ما رأته يوماً أو يومين ، اغتسلت وصلّت » حيث إنّ الأمر بالاغتسال إنّما يكون للحيض المحتمل ، والأمر بالصلاة لكونها طاهرة .
وفيه : أنّه كما يحتمل أن يكون ذلك لأجل احتمال الحيض ، يمكن أن يكون لأجل احتمال الاستحاضة . ويمكن أن يقال : إنّ الثاني موافق للأصل ؛ بناءً على أنّ هذه المرأة إذا لم تكن حائضاً فهي مستحاضة شرعاً ، وإحراز عدم كونها حائضاً بالأصل .
ولو اغمض عن ذلك أو استشكل فيه ، فلا ظهور للرواية في تعيين شيء من الاحتمالين ، كما أنّ الأمر بالصلاة يمكن أن يكون للتكليف الظاهري واستصحاب عدم كونها حائضاً ، فلا ظهور لها فيما ادّعى صاحب « الحدائق » « 2 » .
وثانيهما قوله : « فذلك الذي رأته في أوّل الأمر ، مع هذا الذي رأته بعد ذلك في العشرة ، هو من الحيض » حيث حكم بحيضية الدمين ، ولو كان النقاء حيضاً كان عليه بيان حيضية المجموع .
وفيه : أنّ الظاهر من قوله : « فذلك الذي رأته في أوّل الأمر . . . » إلى قوله :
« من الحيض » - حيث أتى بلفظة « من » الظاهرة في التبعيض - أنّ مجموع الدم الأوّل والثاني بعض الحيض ، وهو لا يتمّ إلّابكون النقاء حيضاً ، وإلّا كان
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 91 .
( 2 ) - الحدائق الناضرة 3 : 160 .