ولا يتوهّم : أنّ ما ذكرنا مخالف لصحيحتي زرارة ؛ حيث قال في الأولى :
« فإنّه على يقين من وضوئه ، ولا ينقض اليقين أبداً بالشكّ » « 1 » .
وفي الثانية : « لأ نّك كنت على يقين من طهارتك ، ثمّ شككت » « 2 » .
وظاهرهما جريان الأصل في الوجود المحمولي ، وترتّب أثر الرابط .
فإنّه مدفوع بمنع الظهور ، بل الظاهر منهما الكون الرابط ؛ فإنّ المتفاهم العرفي من قوله : « إنّك كنت على يقين من طهارتك » - بإضافتها إلى الضمير - أنّك كنت على يقين من كونك طاهراً ، أو كونك على وضوء ؛ على نحو ربط الصفة بموصوفها .
ثمّ إنّ جريان أصالة عدم كون الدم حيضاً موقوف على أحد الأمرين :
إمّا كون الدم في الباطن غير حيض ، وتكون الحيضية من صفات الدم الخارج .
وإمّا جريان الأصل في الأعدام الأزلية .
وكلاهما ممنوعان ؛ ضرورة أنّ دم الحيض هو الدم المعهود المختزن في الرحم المقذوف في أوقات معيّنة ، كما يظهر من روايات باب اجتماع الحمل والحيض « 3 » . نعم لا يترتّب عليه حكم إلّابعد القذف وتحقّق سائر شرائطه . ولو كان الحيض عبارة عن سيلان الدم ، لم يجرِ الأصل أيضاً . وقد فرغنا عن عدم
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 8 / 11 ؛ وسائل الشيعة 1 : 245 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 1 : 421 / 1335 ؛ وسائل الشيعة 3 : 466 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 37 ، الحديث 1 .
( 3 ) - راجع وسائل الشيعة 2 : 329 ، كتاب الطهارة ، أبواب الحيض ، الباب 30 .