الاستصحاب ، وأمّا لو لم يحرز ذلك ، واحتمل أنّ الوصف تمام الموضوع - كالفقر لاستحقاق الزكاة - فلا يجري الاستصحاب « 1 » .
أقول : مبنى الإشكال فيما إذا كان المستند دليل نفي الضرر ، دون سائر الأدلّة كما لا يخفى .
ويرد عليه أوّلًا : أنّ المستفاد من دليل نفي الضرر ، الحاكم على دليل لزوم العقد ، هو نفي لزومه .
ولو قلنا : بأنّ نفيه يلازم الجواز الحقّي ، فالقضيّة المتيقّنة هي : « أنّ العقد كان جائزاً أو خيارياً » وهي عين القضيّة المشكوك فيها .
نعم ، يمكن الإشكال فيه : بأنّ استصحاب الجواز للعقد ، مستلزم لنفوذ الفسخ ، فلا يجري الاستصحاب ؛ فإنّه مثبت .
إلّا أن يقال : إنّ جعل النفوذ للفسخ شرعاً ، لازم جعل الجواز للعقد ، فيكون النفوذ من الأحكام الشرعية المترتّبة على الجواز .
وفيه منع ؛ فإنّ النفوذ إذا كان لازماً عقلًا للجواز ، فلا وجه لجعله ، ويكون ذلك من اللغو ، وهذا نظير جعل الملازمة بين الشيئين ، كالغليان والحرمة مثلًا ، فإنّه يغني عن جعل الحرمة عقيب الغليان ، وفي مثله لو كان المستند دليلًا اجتهادياً ، تثبت به اللوازم والملازمات ، وإن كان أصلًا ، لا يثبت به إلّانفس المستصحب إن كان له أثر شرعي .
فاستصحاب جواز العقد لو لم يثبت به نفوذ الفسخ ، فلا أثر له .
هامش
( 1 ) - منية الطالب 3 : 162 .