ولا يعقل أن يكون العقد ما ذكرناه ، والفسخ ردّاً في الملكية الحقيقية ، بل الردّ فيها ليس تحت قدرة ذي الخيار .
فالفسخ على وزان العقد ، متعلّق بالعقد الإنشائي ، وحلّ له ، فيصير موضوعاً لحكم العقلاء برجوع الملكية الحقيقية ، فإطلاق دليل الخيار ، لا يثبت إلّاحقّ حلّ العقد الإنشائي ، حتّى مع التلف الحقيقي والحكمي .
وأمّا ردّ العوضين في الملكية الحقيقية ، فأجنبيّ عن مفاد الفسخ والخيار ، بل بعد الفسخ يكون الرجوع الإنشائي ، موضوعاً للحكم العقلائي أو الشرعي ، فلا وجه لكشف إطلاق دليل الخيار ، انفساخ العقد الثاني توطئة .
نعم ، يقع الكلام : في أنّ الحكم العقلائي ، هل هو سقوط الخيار بالتصرّف المتلف ؛ بمعنى عدم ترتيب الأثر على الفسخ ، فيقع الفسخ لغواً ؟
أو أنّه رجوع الثمن الموجود إلى ملك المشتري ، من دون رجوع شيء إلى ملك البائع ، بل المشتري مكلّف بردّ البدل ؟
أو مع رجوع البدل ، فيصير ملكاً للبائع ؟
فعلى الأوّل : يكون الخيار ساقطاً ، كما نسب إلى المشهور بين المتأخّرين « 1 » .
وعلى الثاني : يكون ردّ البدل ، شبيهاً ببدل الحيلولة ، لا نفسه .
وعلى الثالث : يتمّ الأمر ، ولا ترجع العين ، حتّى مع عودها إليه بعد الفسخ .
ولا يبعد أن يكون الاحتمال الأخير ، أوفق بنظر العرف ؛ فإنّه مقتضى ثبوت الخيار ، وعدم وجه لسقوطه ، ومقتضى عدم وجه لرجوع المقابل بلا رجوع شيء
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 18 : 187 .