المذكورة - بعد كونها إنشاء بيع حقيقةً وبالمعنى المطابقي - كناية عن إنشاء الهبة ، فجمع فيه البيع والهبة .
ففيه : أنّ الإنشاء الجدّي بإخراج المال عن ملك زيد ، لا يعقل إلّاأن تتقدّم عليه الهبة ، وتحقّق الهبة - على هذا التصوير - موقوف على الإنشاء الجدّي للبيع الكذائي ، وهو دور واضح .
مضافاً إلى أنّ استعمال اللفظ في المعنى الحقيقي والكنائي ، أسوأ حالًا من استعماله في أكثر من معنىً واحد ، فإن قلنا : بالجواز في الثاني « 1 » ، يشكل في الأوّل .
مضافاً إلى أنّه على هذا ، لا بدّ من قبول المتّهب وقبضه أيضاً حتّى تصحّ الهبة ، ففي الحقيقة يكون ذلك معاملتين ، يحتاج كلّ منهما إلى القبول ، لا معاملة فيها معنى الهبة والبيع .
ثمّ إنّ ما ذكره في اعتبار الهبة غير مرضيّ ؛ فإنّ اعتبارها نقل الملك مجّاناً أو بعوض ، لا قيام مالك مقام مالك آخر ، كما أنّ باب الإرث أيضاً نقل الملك إلى الوارث ، كما هو ظاهر الكتاب والسنّة « 2 » ، لا قيام الوارث مقام المورّث كما قيل « 3 » .
مع أنّ إثبات مطلوبه لا يبتني على كون اعتبار الهبة ما ذكره .
وإن أريد بما ذكر : أنّ هذا نحو بيع أو نحو معاملة ، مفاده إخراج المثمن من
هامش
( 1 ) - راجع مناهج الوصول 1 : 131 .
( 2 ) - راجع ما يأتي في الجزء الخامس : 386 و 408 .
( 3 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 2 : 177 ؛ منية الطالب 1 : 16 و 92 ، و 2 : 118 .