مقدّمة التحقيق
بسم اللَّه الرحمن الرحيم
الحمد للَّهربّ العالمين والصلاة والسلام على محمّد وآله الطاهرين
كانت الطريقة المتبعة لدى الفقهاء منذ الصدر الأوّل لتدوين الفقه عند البحث في « كتاب البيع » أن يجعل ضمن أبواب المعاملات في بحوثهم وتآليفهم ، فكانت في مقابل سائر الأبواب واستمرّت هذه السيرة إلى زمن الشيخ الأنصاري رحمه الله .
أمّا الشيخ الأنصاري ؛ فقد جعله بحثاً مستقلّاً مستوفىً في كتابه القيّم « المكاسب » حاوٍ لُاصول بحوث المعاملات ، ولعلّه قد استلهم تنقيح مباحث العبادات أو المعاملات بشكل مستقلّ من بعض الفقهاء المتقدّمين كالشهيد الأوّل في « القواعد والفوائد » ، والشهيد الثاني في « تمهيد القواعد » ، والشيخ كاشف الغطاء في كتابه المعروف ، فحذا حذوهم ، ولكنّه وسّع المباحث سعة بحيث جاء بثورة فقهية في الحوزات العلمية ونقطة تحوّل في تأريخ الفقه . وقد اتّضحت آثار هذه الثورة في هذا العصر حيث دوّنت القوانين المدنية في الدول الإسلامية فاحتاجت إلى فقه مدني مبنيّ على العرف والبناءات العقلائية فاتّخذ كتاب « المكاسب » مصدراً للفقهاء والحقوقيين في تدوين الحقوق الإسلامية