الطرفين ، بل لا بدّ في تحقّقها من الإعطاء والأخذ لطرف واحد ؛ لأنّ الآخذ إن أخذ العين - المنشأ بإعطائها التمليك - منشئاً به القبول لما ملّكه المعطي ، تتمّ به المعاملة ، ويكون إعطاء الثمن بعدها وفاءً ، وإن لم يكن منشئاً لقبول ما ملّكه الأوّل ، لم يُجد إعطاؤه ولو بقصد المعاوضة ؛ لأنّ الإعطاءين المستقلّين كالإيجابين كذلك في عدم انعقاد المعاملة بهما ، وكان كلّ منهما ناقصاً بلا قبول ، فالعطاءان من الجانبين تمليكان مستقلّان ، لا تمليك واحد معاوضي « 1 » .
وفيه : مضافاً إلى إمكان أن يقال : إنّ ماهية البيع مبادلة مال بمال ، وهي قد تتحقّق بالإيجاب والقبول ، وقد تتحقّق بإنشاء المبادلة والمعاوضة بين المالين ، من غير احتياج إلى القبول بعنوانه ، فلو أنشأ وكيل المتعاملين التبادل بين المالين فقال : « بادلت بينهما » تقع المبادلة ، وهي ماهية البيع المتحقّقة بسبب آخر أيضاً ، وهو الإيجاب والقبول .
وبالجملة : ليس الإيجاب والقبول بعنوانهما مقوّمين لماهية البيع ، بل هما من أسباب تحقّقها ، كما أنّ إنشاء المبادلة بما ذكر من أسبابه .
بل لو قال أحد طرفي المعاملة : « بادلت عيني بعينك » وقال الآخر : « بادلت أيضاً عيني بعينك » فالظاهر تحقّق البيع وصحّته ؛ لأنّ ماهية المبادلة تحقّقت عرفاً بإيقاعهما .
بل البيع والشراء بالنحو المتعارف إنّما حدثا بعد تعارف الأثمان ، وإلّا فالتبادل بين الأعيان لم يكن - نوعاً - بالبيع والشراء ، بل بالمعاوضة والمبادلة .
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 2 : 70 .