فمن كان له عدم العمل على مقتضى عقده بمجرّد إنشاء كلمة ، لا يكون ملزماً بالعمل على طبق عقده ، فقوله :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
من قبيل إلقاء اللازم وإرادة الملزوم ، كسائر الكنايات .
وأخرى بأن يقال : إنّ إيجاب العمل والوفاء بالعقود إلزام نحو إلزامات العقلاء لا إيجاب تعبّدي متعلّق بعنوان « الوفاء » حتّى يكون المتخلّف عن العمل بالعقود مستحقّاً لعقابين ؛ أحدهما : على غصب مال الغير ، والثاني : على عدم الوفاء بعقده ؛ فإنّه بعيد ، فيكون قوله ذلك نظير إلزام العقلاء ، أو نظير إلزام العقل بردّ مال الغير إلى صاحبه ، إن قلنا : بعدم وجوبه شرعاً ، وإنّما غصبه وحبسه محرّم ، لا ردّه واجب ، ولازم هذا الإلزام والإيجاب لزوم العقد بالتقريب المتقدّم .
والفرق بينهما : أنّ في التقريب الأوّل جعل اللازم كناية عن ملزومه وإرشاداً إليه ، وفي الثاني يكون الإلزام ثابتاً للّازم ، ويثبت اللزوم بالملازمة ؛ لعدم الانفكاك بين لزوم العمل بالمقتضى ، ولزوم العقد ، أو للتنافي بين لزوم العمل وجواز العقد .
وثالثة بأن يقال : إنّ وجوب الوفاء مولوي شرعي ؛ بحيث يعاقب المتخلّف على تركه بعنوانه .
فحينئذٍ قد يقال : إنّ إيجاب الوفاء بالعقد لأجل إيجاب مولوي آخر ، متعلّق بإبقاء العقد ، حتّى يدفع التنافي العقلائي بين إيجاب الوفاء ، وجواز العقد وإباحة فسخه .
وهو بعيد غايته ، ولا أظنّ التزامهم به ؛ فإنّ لازمه وجوب إبقاء العقد والعمل بمقتضاه مع نفوذ الفسخ .