عنه ليست بإخبار ، بل الإخبار إنّما هو عن الملزوم ، وهي لوازم المخبر عنه .
وما ذكرناه هو الموافق لفهم العرف . فعليه ليس الإخبار أو الخبر عبارة عن القول أو اللفظ المحتمل للصدق والكذب بل أعمّ منه وممّا قام مقامه ، لكن لا بنحو يشمل مطلق ما له حكاية .
ولعلّ السرّ فيه أنّ الصدق والكذب عبارة عن إلقاء الجملة الخبرية لإفادة مضمونها أو لإفادة جملة أخرى .
فتندرج فيهما المجازات والمبالغات والكنايات إذا أريد بها الإخبار ، وكذا يدخل الكتابة ، وإن احتمل فيها ما يأتي في الإشارة ، وهو أنّ الإشارة المستعملة مكان الجملة الإخبارية كالإشارة ب « نعم » و « لا » في جواب هل زيد قائم ؟
فالظاهر أنّ إطلاق الصدق والكذب عليها باعتبار قيامها مقام القول عرفاً ، بخلاف سائر الأفعال الحاكية عن خلاف الواقع ، فإنّها ليست من مقولة الأخبار والأقوال ولا نائباً منابها ، بل لها دلالة مستقيمة على الواقع في مقابل الأخبار .
فأذان المؤذّن قبل الوقت ليس بكذب ؛ لأنّ مقالته ؛ أيفصوله بما أنّها حاكية عن معانيها ، لا تحكي عن دخول الوقت لا مطابقة ولا التزاماً ، بل إيقاع هذا العمل كاشف عن دخول الوقت ؛ للتعارف والعادة .
ففرق بين الأعمال القائمة مقام الأقوال ، وغيرها ممّا هي كاشفة عن واقع لزوماً .
وأمّا لوازم المخبر به في المثال المتقدّم ؛ أيالإخبار بأنّ هذا يوم السبت ، فلا يقال فيها : إنّه أخبر بأمور غير محصورة ؛ لأنّه لم يخبر إلّاعن يوم السبت ، واللوازم المذكورة لوازم المخبر عنه الوحداني . ففي قوله : زيد طويل النجاد ،
المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 ) — صفحة 59
مساهمون: السيد الخميني
ص٥٩