وهي بفقراتها الثلاث تدلّ على المطلوب ؛ أينفوذ أخذ الجائر ؛ بمعنى وقوع ما أخذه صدقة ، وجواز الشراء منه ونفوذه بل جواز سائر المعاملات عليه .
أمّا الفقرة الأولى فدلالتها ظاهرة ، سيّما مع تسمية ما زاد عن الحقّ الواجب حراماً ومفروضية كون المأخوذ حقّاً واجباً عليهم .
والمناقشة فيها « 1 » تارة : بأنّ السائل في مقام السؤال عن حكم آخر ، وليس بصدد السؤال عن السلطان الجائر ، فلا إطلاق فيها من هذه الجهة ، وقوله :
« يأخذون منهم أكثر . . . » لا يدلّ على كون السلطان جائراً ؛ لأنّ عمّال السلطان العادل يمكن أن يصدر منهم الظلم أحياناً بلا اطّلاع من السلطان عليه ، وضمير الجمع لا يرجع إلى السلطان بل إلى عمّاله الذين يأخذون الصدقات ، ومعلوم أنّ السلطان لا يأخذ بنفسه ، بل لعلّ مفروضية كون الأخذ حقّاً قرينة على أنّ السؤال عن السلطان العدل .
وأخرى : بأنّ الالتزام بمضمونها غير ممكن ؛ لأنّه مخالف للقواعد ؛ لتجويزه الشراء في غير مورد واحد ، وهو العلم التفصيلي بالحرام ، ومقتضاه جوازه مع العلم الإجمالي حتّى اشتراء جميع أطرافه دفعة ؛ لصدق عدم معرفته بالحرام بعينه ومفصّلًا ، وهذا موهن لها فيشكل العمل بها .
مدفوعة : بأنّ الظاهر الذي كالنصّ أنّ السؤال عن السلطان الجائر الذي كانت صدقاتهم محلّ الابتلاء . والسؤال عن كلّي لم يكن محلّ الابتلاء رأساً ولا متوقّعاً لذلك مقطوع الخلاف . ويشهد له أيضاً قوله : « الرجل منّا يشتري من السلطان » ؛
هامش
( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان 8 : 101 ؛ رياض المسائل 8 : 96 .