فتحصّل من جميع ذلك أنّ ما هو من قبيل المناصب والولايات وأمثالهما تحرم بعنوانين : أحدهما بعنوان التصرّف العدواني ، وثانيهما بعنوانها الذاتي . وما لا يكون كذلك ؛ أيليس من المناصب وشؤون السلطنة والحكومة ، تحرم فيما تحرم بجهة واحدة ، وهي الدخول في أعمال السلطان ، وقد تقدّم المراد منه .
هذا إذا لم تنطبق عليه عناوين اخر ، كإعانة الظالم في ظلمه ، وتقوية شوكة الظالمين ونحوهما .
مسوّغات الولاية من قبل الجائر
ثمّ إنّه يسوّغ الدخول في أعمالهم أمران :
الأمر الأوّل : القيام بمصالح العباد
أحدهما : القيام بمصالح العباد . وقد ادّعي عليه الإجماع وعدم الخلاف « 1 » .
واستدلّ عليه الشيخ الأنصاري بأنّ الولاية إن كانت محرّمة لذاتها كان ارتكابها لأجل المصالح ودفع المفاسد التي هي أهمّ من مفسدة انسلاك الشخص في أعوان الظلمة بحسب الظاهر « 2 » .
وفيه : أنّ هذا الاستدلال أخصّ من المدّعى ، فإنّ المدّعى جواز الدخول والتولية لمصلحة ولو راجحة ، كما هو مورد دلالة الأخبار .
مضافاً إلى أنّ المدّعى استثناء المورد عن الحرمة ، كما اعترف به وتدلّ عليه
هامش
( 1 ) - فقه القرآن ، الراوندي 2 : 24 .
( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 15 : 72 .