الخلفاء والامراء من قبلهم في غير مورد ظلمهم منها ، فضلًا عن سائر الظلمة .
إلّاأن يقال : إنّ قوله عليه السلام : « ما احبّ أنّي عقدت لهم عقدة . . . » كناية عن عدم جواز مطلق الإعانة عليهم ، كانت في مورد ظلمهم أم لا ، فيدفع به الاحتمال المتقدّم . والقول بأنّ « ما احبّ » لا يدلّ على الحرمة بل يدلّ على الكراهة ضعيف جدّاً وإن قال به الشيخ الأنصاري « 1 » ، فإنّ قوله : « إنّ أعوان الظلمة » كبرى كلّية وبمنزلة تعليل لما تقدّم ، فكيف يصحّ الحمل على الكراهة ؟ فهو كقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ
« 2 » .
ويظهر منها أيضاً ببركة قوله : « ما احبّ . . . » أنّ الأعوان أعمّ ممّن تلبّس بإعانةٍ ما ، أو كان شغله الإعانة عليهم ؛ إذ لولا ذلك لأمكن دعوى الانصراف .
والتحقيق أن يقال : إنّ قوله : إنّ أعوان الظلمة كذا ، مع قطع النظر عن صدره ، له جهات من الظهور :
كظهور الظلمة في نحو الامراء والسلاطين والخلفاء ، أو الأعمّ منهم وممّن شغله ذلك .
وظهور الأعوان - ولو باعتبار الإضافة إلى الظلمة - فيمن شغله العون ، كالجُندي والقاضي والكاتب ونحوهم ، ولا تشمل من أعان في مورد أو موردين ، فلا يقال له : هو من أعوان الظلمة .
وظهور الجملة - ولو بمناسبة الحكم والموضوع والإضافة إلى الموصوف
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 15 : 58 .
( 2 ) - لقمان ( 31 ) : 18 .