الصلاح ، وأبغض الصدق في الفساد » « 1 » .
وهذا أعمّ من عنوان الإصلاح بين الناس ، سيّما مع استثناء الكذب للإصلاح بين الناس أيضاً في هذه الوصيّة كما تقدّم .
ورواية الصيقل عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قضيّة إبراهيم عليه السلام ويوسف عليه السلام ، وفيها بعد ذكر حبّ اللَّه تعالى الكذب في الإصلاح قال : « إنّ إبراهيم إنّما قال :
بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا
إرادة الإصلاح ، ودلالة على أنّهم لا يفعلون ، وقال يوسف عليه السلام إرادة الإصلاح » « 2 » .
ورواية عطاء عنه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : لا كذب على مصلح » .
ثمّ تلا :
أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ
ثمّ قال : « واللَّه ما سرقوا وما كذب » ثمّ تلا :
بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ
ثمّ قال : « واللَّه ما فعلوه وما كذب » « 3 » .
والظاهر منهما أنّ إبراهيم عليه السلام ويوسف عليه السلام إنّما قالا ذلك إرادة الإصلاح ولم يكن قولهما كذباً محرّماً ، بل كان كذباً محبوباً عند اللَّه ، فما كذبا عند اللَّه .
والإصلاح الذي أراد إبراهيم هو التنبيه على فساد رأي عابدي الأوثان وإرجاعهم إلى الحقّ ، كما أنّ الإصلاح الذي أراد يوسف ظاهراً إبقاء أخيه عنده
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 127 .
( 2 ) - الكافي 2 : 341 / 17 ؛ وسائل الشيعة 12 : 253 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 141 ، الحديث 4 .
( 3 ) - الكافي 2 : 343 / 22 ؛ وسائل الشيعة 12 : 254 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 141 ، الحديث 7 .