الحسين عليه السلام يقول لولده : اتّقوا الكذب ، الصغير منه والكبير ، في كلّ جدّ وهزل ، فإنّ الرجل إذا كذب في الصغير اجترأ على الكبير . . . » « 1 » .
بدعوى أنّ الظاهر من التعليل أنّ الأمر بالاتّقاء عن الصغير ليس لذاته ، بل لأجل عدم الابتلاء بالكبير ، فلو كان الكذب الصغير محرّماً ، لما يناسب هذا التعليل .
وهو نظير قوله في روايات التثليث : « ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرّمات وهلك من حيث لا يعلم » « 2 » .
فالأمر بالاتّقاء عن الصغير إرشادي لغرض عدم الوقوع في المحرّم ، وهو الكذب الكبير .
ومعلوم أنّ كبر الكذب وصغره باعتبار ترتّب الفساد على المخبر به ومراتب الفساد ، وإلّا فنفس الكذب من حيث ذاته لا يتّصف بهما .
ومن ذلك يمكن الاستئناس للمطلوب بأنّ الكذب في حدّ ذاته لا يكون شيئاً ، وإنّما حرمته وحلّيته وكبره وصغره باعتبار الوجوه المنطبقة عليه .
ورواية حمّاد و [ أنس بن ] محمّد ، عن الصادق عن آبائه عليهم السلام في وصيّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام قال : « يا علي ، ثلاث يحسن فيهنّ الكذب : المكيدة في الحرب ، وعدتك زوجتك ، والإصلاح بين الناس » . وفيها أيضاً : « يا علي ، إنّ اللَّه
هامش
( 1 ) - الكافي 2 : 338 / 2 ؛ وسائل الشيعة 12 : 250 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 140 ، الحديث 1 .
( 2 ) - الكافي 1 : 67 / 10 ؛ وسائل الشيعة 27 : 157 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 9 .