وعليهما يستحقّ العامل أجرة المثل لعمله إلّاأن يشترطا عدمه ، أو يكون العامل قاصداً للتبرّع ، ومع عدم الشرط وعدم قصد التبرّع أيضاً له أن يطالب الأجرة ، إلّاأن يكون الظاهر منهما « 1 » في مثله عدم أخذ الأجرة ، وإلّا فعمل المسلم محترم ما لم يقصد التبرّع ، ويشترط في المضاربة الإيجاب والقبول ، ويكفي فيهما كلّ دالّ قولًا أو فعلًا ، والإيجاب القولي كأن يقول : ضاربتك على كذا ، وما يفيد هذا المعنى ، فيقول : قبلت ، ويشترط فيها أيضاً بعد البلوغ والعقل والاختيار وعدم الحجر « 2 » لفلس أو جنون أمور :
[ يشترط فيها بعد البلوغ والعقل والاختيار وعدم الحجر أمور ]
الأوّل : أن يكون رأس المال عيناً ،
فلا تصحّ بالمنفعة ولا بالدين ، فلو كان له دين على أحد لم يجز أن يجعله مضاربة إلّابعد قبضه ، ولو أذن للعامل في قبضه ما لم يجدّد العقد بعد القبض ، نعم لو وكّله على القبض والإيجاب من طرف المالك والقبول منه ؛ بأن يكون موجباً قابلًا صحّ ، وكذا لو كان له على العامل دين لم يصحّ جعله قراضاً ، إلّاأن يوكّله في تعيينه ، ثمّ إيقاع العقد عليه بالإيجاب والقبول بتولّي الطرفين .
الثاني : أن يكون من الذهب أو الفضّة المسكوكين بسكّة المعاملة
؛ بأن يكون درهماً أو ديناراً ، فلا تصحّ بالفلوس ولا بالعروض بلا خلاف بينهم ، وإن لم يكن عليه دليل سوى دعوى الإجماع ، نعم تأمّل فيه بعضهم وهو في محلّه لشمول
هامش
( 1 ) - حتّى يأخذ المالك به في مقام الترافع أو تكليفه الظاهري ، والاستحقاق الواقعي تابعلواقعيته .
( 2 ) - في ربّ المال لفلس ، وفيهما لسفه .