وجوده ، والجهل والغفلة لا يمنعان عن الاستطاعة ، غاية الأمر أنّه معذور في ترك ما وجب عليه ، وحينئذٍ فإذا مات قبل التلف أو بعده وجب الاستئجار عنه إن كانت له تركة بمقداره ، وكذا إذا نقل ذلك المال إلى غيره بهبة أو صلح ثمّ علم بعد ذلك أنّه كان بقدر الاستطاعة ، فلا وجه لما ذكره المحقّق القمّي في أجوبة مسائله من عدم الوجوب ؛ لأنّه لجهله لم يصر مورداً ، وبعد النقل والتذكّر ليس عنده ما يكفيه فلم يستقرّ عليه ؛ لأنّ عدم التمكّن من جهة الجهل والغفلة لا ينافي الوجوب الواقعي والقدرة التي هي شرط في التكاليف القدرة من حيث هي ، وهي موجودة ، والعلم شرط في التنجّز لا في أصل التكليف .
( مسألة 26 ) : إذا اعتقد أنّه غير مستطيع فحجّ ندباً ، فإن قصد امتثال الأمر « 1 » المتعلّق به فعلًا وتخيّل أنّه الأمر الندبي أجزأ عن حجّة الإسلام ؛ لأنّه حينئذٍ من باب الاشتباه في التطبيق ، وإن قصد الأمر الندبي على وجه التقييد لم يجز عنها وإن كان حجّه صحيحاً « 2 » ، وكذا الحال إذا علم باستطاعته ثمّ غفل عن ذلك ، وأمّا لو علم بذلك وتخيّل عدم فوريتها فقصد الأمر الندبي فلا يجزي ؛ لأنّه يرجع إلى التقييد .
( مسألة 27 ) : هل تكفي في الاستطاعة الملكية المتزلزلة للزاد والراحلة وغيرهما ، كما إذا صالحه شخص ما يكفيه للحجّ بشرط الخيار له إلى مدّة معيّنة ، أو باعه محاباة كذلك وجهان ، أقواهما العدم ، لأنّها في معرض الزوال إلّاإذا كان
هامش
( 1 ) - لكن وقوع ذلك مع العلم والالتفات بالحكم والموضوع مشكل .
( 2 ) - فيه تأمّل .