الاختيارية المحتاجة في الوجود إلى المقدّمات - من التصوّر والتصديق والاشتياق أحياناً والإرادة - تستثنى من القاعدة العقلية ؛ لمكان عباديتها ؛ إذ من الواضح أنّ الخطور من سِنْخ التصوّر ، ولا يعقل كونه علّة لتحريك الأعضاء والأعصاب لإيجاد الفعل .
ولهذا التجأ بعضهم إلى حمل كلامهم : على أنّ الخطور بالبال من مقدّمات حصول الإرادة والنيّة ؛ أيإنّه هو التصوّر المتقدّم على الإرادة « 1 » .
وهو حمل في غاية البُعد ، بل فاسد جدّاً ؛ إذ يرجع إلى أنّ مرادهم : أنّ الشارع الأقدس اعتبر التصوّر الموقوف عليه الفعل من شرائط صحّة العبادة ، وهو كما ترى .
والذي يمكن أن يقال : إنّ مرادهم اعتبار أمر زائد على التصوّر والتصديق والقصد والإرادة ، التي تشترك فيها جميع الأفعال الاختيارية ، وهو إضمار النيّة ؛ بأن يضمر في نفسه أنّه يصلّي صلاة كذائية .
وقد ورد في باب نيّة الإحرام روايات دالّة على التخيير بين القول والإضمار في النيّة ، كصحيحة حمّاد بن عثمان عن أبي عبداللَّه قال : قلت له إنّي أريد أن أتمتّع بالعمرة إلى الحجّ ، فكيف أقول : قال : « تقول : اللهمّ إنّي أريد أن أتمتّع بالعمرة إلى الحجّ على كتابك وسنّة نبيّك ، وإن شئت أضمرتَ الذي تريد » « 2 » ،
هامش
( 1 ) - الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 2 : 20 ؛ مصباح الفقيه ، الطهارة : 2 : 141 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 5 : 79 / 261 ؛ وسائل الشيعة 12 : 342 ، كتاب الحجّ ، أبوابالإحرام ، الباب 17 ، الحديث 1 .