الرماد » المراد به الجود في مقام بيان جوده ، لا كثرة رماده ، فلو لم يكن له رماد وكان جواداً ، كان المتكلّم صادقاً .
ففي المقام : لمّا كانت الإعادة بعنوانها غير محكومة بحكم ؛ لا عقلًا ولا شرعاً ، لم يكن مراده إلّاالمعنى الكنائي ؛ أيبطلان الصلاة ؛ لعدم إتيانها على ما هي عليه ، فكأ نّه قال : « صلاته باطلة » ولا معنى لإطلاق البطلان ، فلا تنافي الروايات ، فتدبّر جيّداً .
وثانياً : إنّ قوله في الصحيحة وغيرها : « إنّ ما بين المشرق والمغرب قبلة » حاكم على الأدلّة المأخوذة فيها الصلاة لغير القبلة ، ومع وجود الدليل الحاكم تنقلب النسبة بين المتعارضين ، فيكون المراد بغير القبلة فيها : غير ما بين المشرق والمغرب الذي هو قبلة كلّه ، فتكون الروايات المتقدّمة أخصّ من الصحيحة مطلقاً ، فتقيّد بها ، فتكون النتيجة عدم وجوب الإعادة في خارج الوقت ، ووجوبها في الوقت .
وهل تلحق الصلاة إلى نفس المشرق والمغرب - أينفس اليمين والشمال - بالصلاة إلى ما بينهما ، فتصحّ ولا تجب إعادتها في الوقت ولا في خارجه ، أو تلحق بالصلاة استدباراً ، فيفصّل بينهما ؟
مقتضى الجمع بين الروايات هو الثاني ، فإنّ ما دلّ على أنّ ما بين المشرق والمغرب قبلة كلّه ، الخارج منه نفسهما ، حاكم على قوله عليه السلام : « لا صلاة إلّا إلى القبلة » « 1 » ونحوه « 2 » ، فتخرج منه الصلاة إلى ما بينهما فقط ، ويبقى الباقي
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 84 .
( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 4 : 312 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ، الباب 9 .