لأنّه من الحجج الشرعيّة المعتبر فيها الالتفات إلى الحجّة ، ولا معنى للاحتجاج بالأمر المغفول عنه « 1 » .
وفيه : أنّه لا دليل على هذا المدّعى ، فإنّ غاية ما يمكن دعواه هو دلالة مثل قوله عليه السلام :
« ولا تنقض اليقين أبداً بالشكّ » « 2 »
على ذلك ؛ نظراً إلى أنّه أمر بعدم النقض ، ولازمه الالتفات ، ومع الغفلة لا معنى لعدم نقضه به .
وفيه : - مضافاً إلى أنّ ذلك مخالف لظاهر بعض روايات أخر ، كقوله عليه السلام :
« لا يدخل الشكّ في اليقين » « 3 »
وقوله عليه السلام :
« فإنّ الشكّ لا ينقض اليقين » « 4 »
، « فإنّ اليقين لا يدفع بالشكّ » « 5 »
و
« اليقين لا يدخل فيه الشكّ » « 6 »
، فإنّ الظاهر منها أنّ الحكم لعنوان الشكّ واليقين في أنفسهما من غير دخالة الالتفات فيه أنّ الأمر بعدم الانتقاض والنهي عنه لا يدلّان على دخالة الالتفات في الموضوع ، كما هو الأمر في جميع الخطابات المتوجّهة إلى المكلّفين .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 317 - 318 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 1 : 8 / 11 ، وسائل الشيعة 1 : 245 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 .
( 3 ) - الكافي 3 : 351 / 3 ، تهذيب الأحكام 2 : 186 / 740 ، الاستبصار 1 : 373 / 1416 ، وسائل الشيعة 8 : 216 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 10 ، الحديث 3 .
( 4 ) - الخصال : 619 / 10 ، وسائل الشيعة 1 : 246 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 6 .
( 5 ) - الإرشاد ، الجزء الأوّل ، ضمن مصنّفات الشيخ المفيد 11 : 302 ، مستدرك الوسائل 1 : 228 ، كتاب الصلاة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 4 .
( 6 ) - تهذيب الأحكام 4 : 159 / 445 ، الاستبصار 2 : 64 / 210 ، وسائل الشيعة 10 : 255 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 3 ، الحديث 13 .