بالتصرّف في المنشأ ، فلو كان المأتيّ به مطابقاً للمأمور به في جميع ما يعتبر فيه تنتزع منه الصحّة ، ولا يعقل عدمها ، كما لا يعقل الحكم بالفساد ، أو الحكم بالبناء عليه ، كما أنّه لو كان المأتيّ به مخالفاً له ولو من حيث ، لانتزع منه الفساد ، ولا يعقل مع بقاء المنشأ بحاله انتزاع الصحّة منه ، أو الحكم بها ، أو الحكم بالبناء عليها .
وبالجملة : جعل الصحّة من غير التصرّف في المنشأ محال ، ومع التصرّف فيه بوجه ينطبق عليه المأتيّ به تحصيل للحاصل ، ومنه يعلم عدم إمكان الحكم بالبناء عليها ؛ مع فعليّة ما يعتبر في المأمور به وعدم التصرّف في المنشأ ، فأصالة الصحّة بالمعنى المعهود أمر غير معقول .
ثانيتهما : أنّ الشكّ في الصحّة لا يعقل إلّا مع الشكّ في شيء ممّا يعتبر في العمل ، ولا يعقل العلم بتحقّق المأمور به بأجزائه وجميع ما يعتبر فيه والشكّ في صحّته ، وعلى ذلك يكون الشكّ فيها دائماً مسبوقاً بالشكّ في الوجود ، الذي هو مجرى قاعدة التجاوز ، فأصالة الصحّة دائماً : إمّا محكومة للقاعدة ، أو جعلها لغو لا يعقل صدوره من الحكيم .
وتوهّم : أنّ بين القاعدتين عموماً من وجه « 1 » قد فرغنا عن ردّه « 2 » .
وتوهّم : عدم إجراء قاعدة التجاوز في غير الصلاة « 3 » ، فاسد لا يرجع إلى مستند ، ومخالف للإطلاقات .
وعلى ما ذكرنا لا بدّ من توجيه ما دلّ على قاعدة الفراغ على فرضه ، لكن
هامش
( 1 ) - حاشية فرائد الأصول ، المحقّق الهمداني : 108 / السطر 22 - 26 ، نهاية الأفكار 4 ( القسم الثاني ) : 45 .
( 2 ) - الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 317 - 319 .
( 3 ) - حاشية فرائد الأصول ، المحقّق الخراساني : 395 ، نهاية التقرير 2 : 83 .