في وقتهما المشترك بينهما ، فتقع الظهر في وقتها بلا مزاحم ، والعصر في وقتها التنزيلي ؛ إذ كانت أداء ، فلا تفوت واحدة منهما .
هذا كلّه على ما قوّيناه من اشتراكهما في الوقت وأنّ الشكّ فيهما شكّ في الوقت « 1 » .
وأمّا بناء على القول الآخر : من عدم كون الشكّ في الظهر في وقتها وشمول قاعدة التجاوز لها ، بخلاف العصر « 2 » ، ففي المسألة صور :
الأولى : ما لو علم بعدم الانفكاك بينهما في الفعل والترك ؛ وأنّه إمّا أتى بهما جميعاً أو تركهما كذلك ، وعليه تجري في الظهر قاعدة التجاوز ، وفي العصر استصحاب عدم الإتيان بها ، ولازمه التفكيك بينهما ، وهو مخالف للعلم ، فيعلم بمخالفة أحدهما للواقع .
فإن قلنا بعدم جريان الأصول ، أو سقوطها بالتعارض في أطراف العلم ، وإن لم يكن موجباً للمخالفة العمليّة ، يرجع إلى الأصل المحكوم ؛ أي استصحاب عدم الإتيان بالظهر وقاعدة الاشتغال في العصر ، وعليه لا يمكن الحكم بتقديم الظهر ببركة صحيحة الحلبي « 3 » ، فإنّ المفروض فيها عدم الإتيان بهما ، فيتوقّف تنقيح الموضوع بإحرازه بالأصل ، وأصالة الاشتغال لا تصلح لذلك .
إلّا أن يقال : إنّ المتفاهم العرفي من الصحيحة أنّه مع لزوم الإتيان بهما ولو عقلًا ، يجب تقديم الظهر مع عدم خوف الفوت تحصيلًا للترتيب ، وأنّ لزوم تقديم العصر إنّما هو لأجل فوت إحداهما .
أو يقال : إنّ وجوب تقديم الظهر حكم ثابت لمن لم يأتِ بهما واقعاً من غير
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 138 و 443 .
( 2 ) - الصلاة ، المحقّق الحائري : 346 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 428 .