ولا ينبغي الإشكال في عدم ترجيح الأوّل ، بل هو خلاف ظاهر الدليل ، بل خلاف اعتبار التنزيل الذي هو نظير الحقيقة الادّعائيّة ، وقد أشرنا « 1 » سابقاً إلى وجهه .
وكيف كان ، فعلى الوجه الذي رجّحناه « 2 » في قاعدة التجاوز وصحيحة زرارة ، لا نحتاج في المسألة إلى دليل « من أدرك » ، بخلاف الوجه الآخر ؛ أي القول بأنّ خروج الوقت مُضيّه إلى حدّ لا يسع تمام الصلاة ، وعليه فإن قلنا : إنّ المعتبر في موضوع دليل التجاوز الشكّ بعد الوقت ، وفي قباله الشكّ في الوقت ، فلا محالة لا يفيد الدليل إلّا على الوجه الأوّل ؛ بناء على كفاية التنزيل في الوقت في صيرورة الشكّ فيه شكّاً في الوقت ، وقد عرفت الإشكال في أصل التنزيل وفي كفايته لما ذُكر « 3 » .
وقد يقال : إنّ قاعدة الشكّ في الوقت ليست كقاعدة الشكّ في خارجه ؛ قاعدة شرعيّة مترتّبة على الشكّ في الوقت ، بل القاعدة الحاكمة بلزوم الإتيان هي قاعدة الاشتغال الحاكم بها العقل ، وليس في موضوع القاعدة اعتبار عنوان الوقت ، ويكفي فيها الشكّ في الإتيان بالمأمور به ، فيكفي التنزيل المذكور في حكم العقل بلزوم الإتيان « 4 » .
وفيه : أنّ حكم العقل بلزوم البراءة اليقينيّة ، إنّما هو مع العلم بالاشتغال ، والفرض أنّ الوقت المقرّر للصلاة خارج ، ومعه يسقط التكليف ، وينتفي موضوع الاشتغال .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 146 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 448 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 449 .
( 4 ) - نهاية التقرير 2 : 89 - 90 .