كما تدلّ عليه أدلّة المقام ، وأمّا سائر الاحتمالات فلا دليل عليه ، والعمدة أنّ الإطلاق في المقام ليس كسائر الإطلاقات ، فتدبّر جيّداً .
وأمّا دعوى : أنّ قوله في بعض الروايات :
« إنّه حين العمل أذكر » « 1 »
مؤيِّد للتعميم ؛ فإنّ ظاهره : أنّ احتمال عدم وجود المشكوك فيه لأجل كونه على خلاف العادة لا يعتنى به « 2 » .
فمخدوشة ؛ لأنّ ذلك التعليل - على فرض كونه تعليلًا شاهد على أنّ الذاكر يأتي بالمأمور به على وجهه المقرّر شرعاً ولا يخلّ بمقصود المولى ، لا أنّه يأتي به على طبق عادته ، ولو جعل هذا التعليل شاهداً على أنّ المراد بالمحلّ هو الشرعي منه لكان أولى .
وأمّا دعوى : أنّ قوله في بعض الروايات في الوضوء :
« إذا قمت من الوضوء وفرغت منه ، وقد صرت في حال أخرى في الصلاة أو في غيرها ، فشككت في بعض ما سمّى اللَّه ممّا أوجب اللَّه عليك فيه وضوءه ، فلا شيء عليك » « 3 »
، وكذا في الغسل قوله :
« فإن دخله الشكّ ، وقد دخل في صلاته ، فليمضِ في صلاته ، ولا شيء عليه » « 4 »
، شاهدان على الدعوى .
ففيه ما فصّلناه في مقامه : من أنّ حال الوضوء قبل جفاف محالّه باقية ،
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 101 / 265 ، وسائل الشيعة 1 : 471 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 42 ، الحديث 7 .
( 2 ) - الصلاة ، المحقّق الحائري : 343 .
( 3 ) - الكافي 3 : 33 / 2 ، تهذيب الأحكام 1 : 100 / 261 ، وسائل الشيعة 1 : 469 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 42 ، الحديث 1 .
( 4 ) - الكافي 3 : 33 / 2 ، تهذيب الأحكام 1 : 100 / 261 ، وسائل الشيعة 2 : 260 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 43 ، الحديث 2 .