وعلى الثالث : لو انكشف الخطأ بعد الصلاة وجبت إعادتها ؛ لأنّ الشكّ في امتثال الأمر المعلوم .
وتوهّم : أنّ توجّه التكليف إليه مشكوك فيه ؛ لأنّ حال وجود الأمارة لا يكون التكليف الواقعي متوجّهاً إليه ؛ لأنّه غير ملتفت ، وبعد الالتفات الحاصل بعد الصلاة يحتمل عدم توجّه التكليف إليه إذا أتى بالصلاة مع قيام ما يحتمل أماريّته ، ففي الحقيقة كان المورد من موارد الشك في التكليف .
فاسد ؛ لما ذكرنا في محلّه : من أنّ التكاليف القانونيّة الشرعيّة ثابتة وفعليّة بالنسبة إلى جميع المكلّفين ؛ من غير فرق بين العالم والجاهل والناسي والساهي والعاجز وغيرهم « 1 » ، وإنّما المكلّف مع أحد تلك العناوين ، معذور عن العمل بالواقع وعن إطاعة المولى ، فبعد الالتفات يكون شكّه في الامتثال وسقوط التكليف الفعلي .
ولو انكشف الخطأ أثناء الصلاة ، فقد يقال بلزوم الإتمام والإعادة ؛ للعلم الإجمالي بأنّه إمّا يجب عليه الإتمام أو الإعادة « 2 » ، وهذا مبنيّ على القول بحرمة قطع الصلاة مطلقاً ، وهو غير ثابت ؛ إذ لا دليل عليها إلّا الإجماع المدّعى ، والمتيقّن منه هو الصلاة المعلوم كونها صحيحة ومصداقاً للمأمور به ، فلا يكون العلم الإجمالي حجّة ، كما هو واضح .
وعلى الرابع : تصحّ الصلاة على الفرضين .
هذا بحسب التصوّر .
وأمّا ما يفهم من كلمات الفقهاء قديماً وحديثاً ، فهو طرح المسألة في مورد الورود في الصلاة مع الاجتهاد وتشخيص الوقت ظنّاً ، كما يظهر من الرجوع إلى
هامش
( 1 ) - مناهج الوصول 2 : 26 - 27 ، تهذيب الأصول 1 : 308 .
( 2 ) - الصلاة ، المحقّق الحائري : 26 .