فإنّ كون أوّل وقتها من زوال الشمس إلى انتصاف الليل ليس إلّا على نحو التوزيع ، فيحمل سائر فقراتها على ذلك ، وكذا يحمل سائر الروايات المشتملة على هذا التعبير عليه .
وفيه - مضافاً إلى أنّ قيام قرينة في رواية على خلاف ظاهرها ، لا يوجب ارتكاب خلاف الظاهر فيما لم تقم فيه القرينة عليه : أنّ تعبير هذه الرواية يخالف تعبيرات سائر الروايات ، فأين قوله عليه السلام :
« إذا زالت الشمس دخل وقت صلاة الظهر وصلاة العصر جميعاً ، ثمّ أنت في وقت منهما جميعاً حتّى تغيب الشمس » « 1 »
من التعبير في هذه الرواية ، فهل يصحّ من شخص عاديّ أن يقول بهذا القول المفصّل المؤكّد ، ثمّ يقول : إنّي أقول : إنّ أوّل الوقت ليس وقتاً للعصر ، وهل هذا إلّا غفلة وذهول ؟ !
ودعوى : أنّ قوله عليه السلام :
« إنّ هذه قبل هذه »
دليل على التوزيع « 2 » ، بعيدة عن الصواب بعد التأكيد المذكور ، وبعد قوله عليه السلام :
« ثمّ أنت في وقت منهما جميعاً حتّى تغيب الشمس »
، بل لو كان الاستثناء لبيان التوزيع ، لرجع الكلام إلى أنّ أوّل وقت صلاة الظهر وصلاة العصر جميعاً هو الزوال ، إلّا أنّ وقت العصر متأخّر عن الزوال ، وهذا كلام لا يصدر عن الشخص العادي ، فضلًا عمّن كان الكلام له .
فلا إشكال في أنّ المراد بالاستثناء بيان الترتيب بين الصلاتين ، ولا مانع من عدم القدرة على تحصيله في بعض القطعات حتّى القطعة المذكورة ، فالمراد أنّ الوقت الذي هو الشرط حاصل ، لكن لا يصحّ العصر ؛ لأنّ الإتيان بالظهر قبله شرطه ، فهذه الطائفة مع اشتمالها على الاستثناء شاهدة أيضاً على الاشتراك .
هامش
( 1 ) - الفقيه 1 : 139 / 647 ، تهذيب الأحكام 2 : 19 / 51 ، و 24 / 68 ، وسائل الشيعة 4 : 126 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، الباب 4 ، الحديث 5 .
( 2 ) - مصباح الفقيه ، الصلاة : 19 / السطر 15 .