وهل الحكم المذكور يعمّ كلّ من صلّى على غير القبلة فتبيّنَ الانحراف ، سوى العالم العامد والمسامح ، أو يختصّ بفرض خاصّ ؟
فالكلام يقع في الصورتين :
حكم تبيّن الانحراف فيما بين اليمين والشمال
الأولى : من صلّى وتبيّن الخلاف والانحراف فيما بين اليمين والشمال ، ومن المعلوم أنّ مقتضى صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت : أين حدّ القبلة ؟
قال :
« ما بين المشرق والمغرب قبلة كلّه » « 1 »
الصحّة مطلقاً ، خرج العامد العالم والمسامح غير المبالي انصرافاً أو صرفاً ، وبقي الباقي .
وليس هناك ما يعارض الصحيحة المذكورة إلّا صحيحة الحلبي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في الأعمى يؤمّ القوم وهو على غير القبلة ؟ قال :
« يعيد ، ولا يعيدون ، فإنّهم قد تحرّوا » « 2 »
، فإنّ مقتضى التعليل : أنّ الحكم وجوداً وعدماً دائر مدار التحرّي والاجتهاد ، فخرج سائر الفروض والموارد .
وفي صلاحيّتها للتقييد إشكال : وهو أنّه لا إشكال في أنّ قوله عليه السلام في الصحيحة وغيرها :
« ما بين المشرق والمغرب قبلة »
ليس على نحو الحقيقة ؛ ضرورة أنّ قبلة المسلمين هي الكعبة خاصّة ، كما مرّ الكلام فيه مستقصًى « 3 » ،
هامش
( 1 ) - الفقيه 1 : 180 / 855 ، وسائل الشيعة 4 : 312 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ، الباب 9 ، الحديث 2 .
( 2 ) - الكافي 3 : 378 / 2 ، وسائل الشيعة 4 : 317 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ، الباب 11 ، الحديث 7 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 78 - 81 .