قلت : أوّلًا : إنّه قد أشرنا إلى أنّ قوله عليه السلام : « يعيد » ونحوه كناية عن البطلان ، ولا حكم لعنوان الإعادة في الشرع « 1 » ، وفي الكنايات لا يكون المتكلّم إلّا في مقام بيان الأمر الكنائي ، وأمّا ما وقع كناية فلا ينظر إليه ، ولهذا يقال : إنّ المناط في الصدق والكذب فيها هو مطابقة المكنّى عنه للواقع ، فقوله : « فلان كثير الرماد » المراد به الجود في مقام بيان جوده ، لا كثرة رماده ، فلو لم يكن له رماد وكان جواداً ، كان المتكلّم صادقاً .
ففي المقام : لمّا كانت الإعادة بعنوانها غير محكومة بحكم ؛ لا عقلًا ولا شرعاً ، لم يكن مراده إلّا المعنى الكنائي ؛ أي بطلان الصلاة ؛ لعدم إتيانها على ما هي عليه ، فكأنّه قال : « صلاته باطلة » ولا معنى لإطلاق البطلان ، فلا تنافي الروايات ، فتدبّر جيّداً .
وثانياً : إنّ قوله في الصحيحة وغيرها :
« إنّ ما بين المشرق والمغرب قبلة »
حاكم على الأدلّة المأخوذة فيها الصلاة لغير القبلة ، ومع وجود الدليل الحاكم تنقلب النسبة بين المتعارضين ، فيكون المراد بغير القبلة فيها : غير ما بين المشرق والمغرب الذي هو قبلة كلّه ، فتكون الروايات المتقدّمة أخصّ من الصحيحة مطلقاً ، فتقيّد بها ، فتكون النتيجة عدم وجوب الإعادة في خارج الوقت ، ووجوبها في الوقت .
وهل تلحق الصلاة إلى نفس المشرق والمغرب - أي نفس اليمين والشمال بالصلاة إلى ما بينهما ، فتصحّ ولا تجب إعادتها في الوقت ولا في خارجه ، أو تلحق بالصلاة استدباراً ، فيفصّل بينهما ؟
مقتضى الجمع بين الروايات هو الثاني ، فإنّ ما دلّ على أنّ ما بين المشرق والمغرب قبلة كلّه ، الخارج منه نفسهما ، حاكم على قوله عليه السلام :
« لا صلاة إلّا إلى
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 92 .