في دليل « لا تعاد » ؛ لا في عقد المستثنى منه ، ولا في عقد المستثنى .
ولو قلنا : بأنّ النيّة عبارة عن الخطور بالبال ، على ما تقدّم من احتمال استفادة ذلك من الروايات الواردة في النيّة في إحرام العمرة « 1 » ، أو من قوله :
« لا عمل إلّا بنيّة » « 2 »
و
« إنّما الأعمال بالنيّات » « 3 »
بالتقريب المتقدّم « 4 » ، فلا يوجب الإخلال غير العمدي بها في أصل الصلاة أو في أركانها - فضلًا عن غيرها بطلانها ؛ وذلك لحديث الرفع « 5 » وقاعدة « لا تعاد » ؛ لأنّ ما هو الركن الموجب للإعادة هو الخمسة ، وأمّا النيّة بهذا المعنى فلا ، ولا يوجب بطلان الركن حتّى تبطل به الصلاة .
إلّا أن يقال : إنّ اعتبار النيّة مستفاد من الكتاب ، مثل قوله تعالى :
« وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ »
« 6 » فخرجت عن السُّنّة التي لا تنقض الفريضة ، ودخلت في الفريضة الناقضة .
لكنّه فاسد :
أمّا أوّلًا : فلأنّ الآية الكريمة وما شابهتها « 7 » ، بصدد بيان الإخلاص في النيّة ، بعد ما كانت معتبرة في الصلاة وأجزائها عقلًا ؛ لتقوُّم نفس الصلاة وأجزائها
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 66 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 67 ، الهامش 2 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 1 : 83 / 218 ، و 4 : 186 / 519 ، وسائل الشيعة 1 : 48 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 5 ، الحديث 7 و 10 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 66 .
( 5 ) - تقدّم تخريجها في الصفحة 16 .
( 6 ) - البيّنة ( 98 ) : 5 .
( 7 ) - نحو : « فاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ » الزمر ( 39 ) : 2 .