أيضاً ، فإنّ الدليلين واردان على موضوع واحد ، وهو النقض وعدمه .
وأمّا إن قلنا : إنّ الاعتبار بلفظ الرواية فيمكن القول بالحكومة ؛ لأنّ الحكم بالإعادة مترتّب على نقض الزيادة ، وقوله :
« السُّنّة لا تنقض الفريضة »
يرفع العلّة وأساس الحكم .
لكن الظاهر ترجيح الاحتمال الأوّل ؛ لأنّ الإعادة غير منظورة بوجه ، فإنّ من الظاهر أنّ الزيادة ليست سبباً لرفع التكليف الأوّل بالصلاة وإثبات تكليف جديد لوجوب الإعادة ، والعرف يفهم من أمثال ذلك المعنى الكنائي ؛ وأنّ إيجاب الإعادة على من زاد كعنوان مشير إلى المكنّى عنه .
وأمّا أظهريّة « لا تعاد » من الموثّقة ؛ لاشتماله على الاستثناء الدالّ على الحصر والتعليل الموجبين لقوّة الظهور ، فغير بعيدة ، لكن كونه بحيث يقدّم في مقام التعارض في محيط العرف على معارضه ، محلّ تأمّل .
ويمكن حمل
« من زاد فعليه الإعادة »
على الرجحان المطلق أعمّ من الاستحباب ؛ حملًا للظاهر على النصّ ، فإنّ دليل « لا تعاد » نصّ في عدم لزوم الإعادة ، والموثّقة ظاهرة في لزومها ، وهذا مبنيّ على عدم كون
« فعليه الإعادة »
كناية عن البطلان ، وعلى عدم مانعيّة عدم الفتوى باستحباب الإعادة عن الحمل المذكور ، ولكن في هذا الجمع أيضاً إشكال .
وكيف كان ، سواء قلنا بأنّه لا جمع عرفيّ بينهما ، أو قلنا بوجود مناط الحكومة في « لا تعاد » صدراً أو ذيلًا ، أو بأظهريّته دلالةً من الموثّقة ، لا بدّ من إعمال التعارض بينهما ، بعد لزوم تخصيص الأكثر المستهجن .
إلّا أن يقال - كما أشرنا إليه « 1 » بأنّ اختصاص الموثّقة بالمتعمّد للزيادة ليس مستهجناً ؛ لعدم ندرة التعمّد غير المضرّ بنظر المكلّف ؛ لولا ورود النهي عن
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 47 .