والتحقيق ، بلا غشاوة التقليد وحجاب العصبية ، أنّ كلّ موجود من الموجودات بذواتها وقواها الظاهرية والباطنية من شؤون الحقّ وأطواره وظهوراته وتجلّياته .
وهو - تعالى وتقدّس - مع علوّ شأنه وتقدّسه عن مجانسة مخلوقاته وتنزّهه عن ملابسة التعيّنات ، وأ نّه في المظاهر الخلقية ظاهر في مرآة العباد و
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
« 1 » كذلك الأفعال والحركات والتأثيرات كلّها منه في مظاهر الخلق ، فالحقّ فاعل بفعل العبد ، وقوّةُ العبد ظهور قوّة الحقّ :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
« 2 » ، فجميع الذوات والصفات والمشيئات والإرادات والآثار والحركات من شؤون ذاته وصفته وظلُّ مشيئته وإرادته وبروزُ نوره وتجلّيه ؛ وكلٌّ جنوده ودرجات قدرته ؛ والحقّ حقّ والخلق خلق ؛ وهو تعالى ظاهر فيها وهي مرتبة ظهوره .
ظهور تو ، به من است ووجود من ، از تو * ولستَ تَظهر لولاي ، لم أكن لولاك « 3 »
فمن نسب الفعل إلى الخلق وعزل الحقّ عنه « 4 » بزعم التنزيه والتقديس ، فهو قاصر وظالم لنفسه وحقّه ، محجوب عن الحقّ ، مطرود عن الربّ ؛ تنزيهه وتقديسه تقصير وتحديد وتقييد ؛ فهو داخل في قوله :
الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ
عاكف في الكثرات بلا توحيد .
هامش
( 1 ) - الحديد ( 57 ) : 3 .
( 2 ) - الأنفال ( 8 ) : 17 .
( 3 ) - ديوان شمس مغربى : 143 ، غزل 118 .
( 4 ) - راجع شرح المواقف 8 : 173 ؛ شرح المقاصد 4 : 223 ؛ الحكمة المتعالية 6 : 369 .