احتياج الماهية إلى الجاعل والممتنع إلى الواجب . فما كان الخلق مفتاقاً إليه هو العوالم الثلاثة ؛ فإذا بلغ إلى المقام الرابع لم يكن من عالم الخلق . وهذه النقطة العقلية هو الجزء الرابع المخزون عند اللَّه :
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ
« 1 » ، والمحجوب عن مدارك الخلق ؛ لأنّ حكم الإِلهية هنالك غالب ، ولهذا كانت العقول سرادقات جماله وجلاله ، باقيات ببقاء اللَّه لا بإبقاء اللَّه .
وقوله : « والظاهر هو اللَّه » أي : بهذه الأسماء اللَّه ؛ فإن اللَّه هو الظاهر في ملابس الأسماء والصفات :
هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ
« 2 » ؛
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 3 » ؛ و
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
« 4 » ؛ و « لو دُلّيتم إلى الأرضِ السُّفلى لَهَبَطتم على اللَّه » « 5 » ، فكيف بالأراضي العليا والسماوات العلى
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
« 6 » ، أو المراد أنّ الظاهر هو الجهة الألوهية المحجوبة في الأسماء الثلاثة ، فبهذه الأسماء الثلاثة حجب الاسم الرابع - أيعالم العقل الذي هو الجهة الألوهية - وظهر .
فإن كان المراد ما ذكر كان فيه إشارة لطيفة إلى ما ذكره أهل المعرفة بأنّ اللَّه تعالى ظاهر في حجبٍ خلقيّة ، والخلق مع كونه ظهورَه حجابُه ؛ كالصور
هامش
( 1 ) - الأنعام ( 6 ) : 59 .
( 2 ) - الزخرف ( 43 ) : 84 .
( 3 ) - النور ( 24 ) : 35 .
( 4 ) - الحديد ( 57 ) : 3 .
( 5 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 3 و 24 .
( 6 ) - البقرة ( 2 ) : 115 .