اقتصاد البلد بفضل جهودهم وقدراتهم الفكرية . وانهم ومن خلال زف بشرى تشغيل صناعات النفط والغاز والبتروكيماويات كلّها في المستقبل القريب ، سوف يقرون عيون أبناء الشعب الإيراني ويدخلون البهجة إلى قلوبهم .
إنكم ومن خلال بذل الجهود في هذا المجال المقدس ، سوف تبرهنون للعالم بأن الضغوط الاقتصادية بعد الحرب لن تجبرنا على التبعية لأي بلد . إذ أن أعداء الثورة في داخل البلد وخارجه ، والاستعمار الشرقي والغربي ، لا يكفون عن الترويج في إعلامهم من أن الضغوط الاقتصادية بعد الحرب ، سوف تركع النظام الإسلامي الفتي . غير أن أمثال هؤلاء يجب أن يأخذوا تمنياتهم هذه معهم إلى قبورهم .
إن الشعب الذي اعدّ نفسه لنضال طويل الأمد ، دون أن يفت في عضده القصف والمصائب الأخرى ، غير مستعد مطلقاً أن يتراجع أمام عالم الاستكبار . ومن البديهي لا يمكن تلافي مشاكل ومعاناة ما بعد الحرب في يوم وليلة وانها بحاجة إلى وقت كي يتم توفير كل الاحتياجات وتلافي النواقص .
وليضع الأعزة الذين يعملون في الصناعات الخفيفة والثقيلة وصناعة النفط والغاز ، وفي المعادن والطاقة والبريد والبرق والهاتف والطرق والمواصلات والمجالات الأخرى ؛ ليضعوا الله نصب أعينهم ولا يصغوا إلى إعلام العدو ، وان يعملوا بكل ثبات ومقاومة في تشغيل العجلات الاقتصادية والصناعية للبلاد .
إن العالم اليوم يترصد أعمالكم وأعمالنا بكل دقة ليرى ما الذي نفعله والى أي حد قادرون على مواجهة المشكلات . إن والدكم الخميني العجوز ، يطلب اليوم منكم ، أنتم العمال والصناعيون والمتخصصون ، أن تتحلوا بالحذر الشديد لئلا يقع شعبنا ثانية أسير القوى العظمى والقوى الكبرى . فالمشاكل بعد الحرب تبرز الواحدة تلو الأخرى ، وان نظامنا الفتي سيصمد إن شاء الله أمامها كالطود الشامخ ، وان الشعب العزيز سيواصل بكل ثبات صبره وتحمله أمام ضغوط الأوضاع الاقتصادية مثلما قاوم لحد الآن من أجل الله ومن أجل دينه ، وإلا فان كل جهوده خلال هذه السنوات الزاخرة بالمعاناة والفخر ، ستذهب هدراً .
إن تحلي الشعب بالوعي والحذر في الظرف الراهن يعتبر من عوامل انتصاره على الباطل . ويجب أن لا يتصور أبناء الشعب بأن أيادي الاستكبار لا سيما أميركا قد كفت شرّها عنا ، بل أن تآمرهم ضدنا وسعيهم لإعاقة تقدم مسيرتنا محتمل في كل وقت وكل مكان . فلا بد من المراقبة بدقة لمحاولات الأيادي العميلة في تحريك بعض السذج من أن الحرب قد انتهت إلا أن أوضاع البلد لم تختلف عن السابق . فهل يمكن إزالة آثار الحرب في ظرف سنة أو سنتين ؟ انني أُقبّل أيادي وسواعد جميع الذين يعملون بكل تواضع وجد وإخلاص ، على تحقيق الاستقلال والاكتفاء الذاتي للبلد .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 212
مساهمون: السيد الخميني
ص٢١٢