بوضع عملية البناء في طليعة أولوياتها وتكريس جهودها باستقلال كامل لأعمار كل الدمار الذي لحق بالبلد .
وعلى الشعب الإيراني العزيز والنبيل ، الذي وضع كل ما لديه في طبق الإخلاص والعبودية لله تعالى ، أن يعي تماماً بأن أمامه طريق طويل للوصول إلى الاستقلال الحقيقي . وغير خافٍ على الجميع أن حجم الدمار الكبير يتطلب وقتاً وجهداً للبناء وإعادة الأعمار ، ويجب أن لا يتوقعوا أن يتم إصلاح كل ذلك بين ليلة وضحاحها . . اننا الآن في بداية الطريق ، ونحن بحاجة إلى سنوات كي نتمكن من إعادة بناء وطننا العزيز بهمة وجهود كافة المسؤولين والشعب العزيز . فربما يحاول بعض المغرضين والمعارضين للثورة ، ممن عجزوا عن إلحاق لطمة بالإسلام والثورة بمختلف السبل والوسائل ، يحاولون اليوم من خلال إطلاق الشعارات ورفع مستوى التوقعات لدى أبناء الشعب ، تحقيق أهدافهم المشؤومة . ومن خلال وضع أصابعهم على المشاكل التي هي وليدة سنوات الحرب المفروضة ، يسعون إلى تشويه صورة المسؤولين في أنظار الناس ، عبر ترويج تساؤلات من قبيل : ها قد انتهت الحرب فلماذا لا تنتهي المشاكل ؟ . وينبغي أن نقول لأمثال هؤلاء : هل أن انهاء المشاكل بهذه السهولة ؟ وهل تخلصت بلادنا من الحصار المفروض عليها ؟ وهل يمكن إصلاح واعمار المراكز المتضررة نتيجة للحرب من محطات الكهرباء والطاقة والمصانع ، في يوم وليلة حتى يتسنى لنا القول بالأمس كانت الحرب وكانت الأعذار مقبولة ، ولكن اليوم انتهت الحرب فلماذا كل هذه النواقص ؟ . ولا يخفى أننا نقول هذا الكلام من باب تذكير المؤمنين ، وإلا فان شعبنا الوفي والثوري على استعداد لمزيد من الصبر والتضحية لتحقيق الاستقلال الحقيقي والاكتفاء الذاتي . وأنا واثق أن الشعب الإيراني لن يستبدل لحظة واحدة من عزته واستقلاله بألف عام من الحياة المنعمة في ظل التبعية للأجانب والغرباء .
وفي الختام ، أتقدم مرة أخرى بالشكر والتقدير للجهود المخلصة والصادقة لصديقي العزيز سماحة حجة الإسلام السيد كروبي . وآمل أن يتعاون كل الذين كانوا في خدمة معاقي الحرب المفروضة مع السيد رئيس الوزراء بصدق وإخلاص .
نسأل الله تعالى أن يمنّ على جميع المسؤولين وعلى الحكومة المضحية والشعب الإيراني النبيل ، بتوفيق الصبر والإيثار في طريق الإسلام . والسلام عليكم ورحمة الله .
3 / 9 / 1367
روح الله الموسوي الخميني
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 184
مساهمون: السيد الخميني
ص١٨٤