خطاب
التاريخ : 14 فروردين 1367 ه - . ش / 15 شعبان 1408 ه - . ق ( 3 / 4 / 1988 م )
المكان : طهران ، جماران
الموضوع : التصورات المختلفة عن انتظار الفرج .
المناسبة : ذكرى مولد الإمام المهدي ( عج )
الحاضرون : جمع من أسر شهداء وأسرى ومناضلي الشعب اللبناني والفلسطيني ، وعدد من منتسبي وزارة البريد والبرق والهاتف .
بسم الله الرحمن الرحيم
انتظار الفرج ومعناه الصحيح
جعل الله هذا العيد السعيد مباركاً على جميع المسلمين وكافة المستضعفين لا سيما شعبنا .
ما أريد التحدث به اليوم إليكم ، هو بعض التصورات المتداولة عن انتظار الفرج . فالبعض يرى انتظار الفرج في أن يجلس في المسجد أو الحسينية أو المنزل ، ويدعو الله تعالى لفرج الإمام الحجة صاحب الزمان - سلام الله عليه - . إن من لديهم مثل هذا التصور هم أناس صالحون ، بل أن بعض الذين أعرفهم كان إنساناً صالحاً للغاية وقد اشترى له حصاناً وكان عنده سيفاً ، وكان على أهبة الاستعداد في انتظار الإمام صاحب الأمر - سلام الله عليه - . فأمثال هؤلاء كانوا يعلمون واجباتهم الشرعية وكانوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، ولكن الأمر كان يقف عند هذا الحد . وفيما عدا ذلك لا يصدر منهم شيئاً ولم يكونوا يفكرون بفعل شيء فيما يخص هذا الأمر الهام .
على صعيد آخر ثمة جماعة ترى في انتظار الفرج بأن تدير ظهرها لكل ما يجري من حولها . فلا شأن لها بما يجري على الشعوب وما يعاني منه شعبنا ، وكل همها هو العمل بواجباتها الدينية وفيما عدا ذلك فهو من مهام صاحب الزمان الذي سيأتي ويصحح كل شيء بنفسه . إذ يقول أفراد هذه الجماعة : نحن غير مسؤولين عما يجري وكل ما علينا هو أن ندعو لظهور صاحب الزمان . هؤلاء أيضاً كانوا أفراداً صالحين .
غير أن فئة ثالثة كانت تقول : حسناً ، يجب أن يمتلئ العالم بالمعاصي حتى يمهد لظهور الإمام صاحب الأمر . يجب أن لا ننهى عن المنكر ولا نأمر بالمعروف وترك الناس يفعلون ما يشاءون لكي تزداد المعاصي ويقترب الفرج . بل هناك فئة تؤمن بأكثر من هذا إذ تقول : يجب التشجيع على المعاصي وارتكاب الذنوب حتى تمتلئ الدنيا ظلماً وجوراً مما يمهد لظهور الإمام