التي تنقل عنه ناتجة عن الجهالة لذا حرفت عن حقيقتها ، لقد تصوروا أنّ تعريف الأمير وإبراز شخصيته يتجسد في قيمة خاتمه مثلًا ، بينما كانت حياته حافلة بالغرائب والعجائب .
كانت الخلافة آنذاك تتطلب وضعاً خاصاً وبالأخص منذ خلافةمعاوية فما دونه ، ففي الوقت الذي أظهر فيه معاوية تمرده وعصيانه كان الامام يعمل بيده شأنه شأن العامل العادي ، ويفتح مجاري المياه ثم يقول : هذا الماء صدقة ؛ نحن لو أردنا أن نقلده ونتأسى به لما استطعنا ، حقاً لا نستطيع ذلك ولا نمتلك القدرة على فعله ، وقد قال بنفسه : « أنتم لا تستطيعون لكن أعينوني بورع واجتهاد » ، يمكننا أن نتحلى بالتقوى والورع ونسير على الخط الإلهي ونؤمن بالباري جل وعلا .
خطأ المناهضين يكمن في عدم معرفة الشعب الإيراني
يعيش شعبنا اليوم حالة خاصة وبحمد الله تعالى وربما لم يمر بها طول التاريخ ، ففي زمن رسول الله ( ص ) والأئمة الأطهار ( ع ) كان الناس يختلفون فيما بينهم ، وعند ما كانوا يريدون إرسال الناس ممن حولهم إلى الحرب كانوا يأبون عن ذلك ، أما اليوم يتطوعون للالتحاق بجبهات القتال ؛ إن خطأ الغربيين ومناوئينا بصورة عامة يمكن في تصورهم بأنّ الشعب الإيراني يخشى من إطلاقهم لكلمة صاروخ ، ولم يعلموا بأنّ شعبنا لم يتخل عن موقعه لما أطلقوا الصواريخ وقتلوا الأبرياء وفعلوا ما فعلوا ، لا بل جلس يضحك ساخراً منهم ؛ لا تخيفوا الشعب الإيراني بالصواريخ ؛ لأنّه يعتبر الشهادة افتخاراً له ، عندما يأتي بعض من فقد أبناءه إلى هنا يصاب الانسان بالحيرة والذهول وخاصة لما يسمعه يقول : أريد أن أضحي ببقية أولادي في سبيل الله ، أو يقول : كم أتمنى أن يكبر ولدي الصغير ليستشهد ، أو عندما يرى النساء بنفس الحماس والاندفاع ؛ أولئك يخيفون الاستشهاديين بالشهادة وهذا خطأ كبير نابع من عدم فهمهم وإدراكهم للمعنويات ، نظير صدام وأمثاله الذين يجهلون واقع الشعب الإيراني ، لذا يتصور أنّ إيران ستهزم من إطلاقه صاروخاً عليها ، ولا يعلم أنّ ذلك سيزيدها صلابة .
المهم أن نهتم بحفظ إيماننا ووحدتنا ، فان حفظناها لا يبقى مجال للخوف من الصواريخ ومن غيرها ، طبعاً شعبنا لا ينسى أولئك الذين ساعدوا صدام في حربه وشره ، ويجب على من يرغب بالمحافظة على مصالحه في المنطقة أن يتصرف بطريقة مغايرة وإلا تعرضت مصالحه للخطر ، أولئك الذين يقدمون المعونات المادية والعسكرية يتصورون بأنّنا نخشى منها ، كلا ؛ لأنّ شعبنا يطلب الشهادة ولا فرق بين أن يكون السبب صاروخاً أو دبابة أو مدفعاً أو أي شئ آخر ؛ شعبنا يصبو للشهادة ولا يخاف من هذه الناحية ، لكنّه في الوقت ذاته سوف لن ينسى من الذي قدم خدمات للظالمين والمتجاوزين ، ومن أصدر الأوامر للقيام بهذه الجرائم ، وما هو الدافع وراء ذلك .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 407
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٠٧