تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
ويصدر الأوامر والأحكام ؛ كلا ليس الأمر كذلك ، كانوا يصدرون الأحكام ويتابعونها من أجل تنفيذها . الأنبياء وتشكيل الحكومة الاسلامية كان النبي إبراهيم ( ع ) يبين المسائل الإلهية ثم ينال من آلهتهم وأصنامهم آنذاك - وهي بمثابة التطاول علىالله تعالىو العياذ بالله في مذهبنا - هكذا كان يبدي معارضته ، ففي الوقت الذي كان ينقل التعاليم الإلهية كان يواجه الظلم والجور بكل صلابة . إنّ هذه السياسة التي تروج لها القوى الاستكبارية في العالم من وجوب عدم تدخل الدين في السياسة ما هي إلا إحدى الوسائل للابقاء علىتخلف المسلمين والحيلولة دون معارضتهم لها ، لذا نراهم يكثفون دعاياتهم بين الكثير من الفئات بالقول : ما شأن رجل الدين والسياسة ؟ فلينصرف لقراءة الأدعية ! حتى أن‌ّأتباع النبي عيسى ( ع ) يتصورون أن‌ّالنبي عيسى ما جاء إلا لقول المعنويات ، كلا كان علىنهج بقية الأنبياء ، وكان مصمماً على المعارضة منذ البدء . ينقل القرآن الكريم بأنّه عندما ولد قال : آتاني الله كتاباً ، فلما اتهم اليهود أمه العذراء بتلك التهم الشنيعة والباطلة قال لها : لا تحزني ولئن أتى أحد للتحدث معك أشيري له بأنّك صائمة - وكانت صائمة حتماً - واذهب لسؤال ذلك الطفل ؛ جاؤوا فعلًا لإطلاق بعض الكلام غير اللائق فأشارت السيدة مريم بالتحدث مع الطفل الرضيع ، فقالوا : كيف نكلم هذا الطفل ؟ عندئذ كلمهم المسيح وقال : آتاني الله كتاباً ؛ تأملوا فيما يقول ! حيث يتضح من مسألة إيتاء الكتاب أنّ هناك أموراً سبقت تولده ، فنبي كالنبي عيسى ( ع ) لا يكون جليس البيت وينقل التعاليم الإلهية فقط ، وإلا لماذا صلبوه ؟ ولم آذوه ؟ ! هكذا كانت سيرة جميع الأنبياء ، وأوضح مثال على ذلك نبينا الكريم ( ص ) ، إذ جاء لتشكيل حكومة ؛ وهذا يعني اهتمامهم بالحكومة والسياسة ، ولا تنفك إقامة الحكومة عن التدخل في السياسة وورود ميدانها . بناءاً علىذلك ، ما هذا الموضوع الذي نشره الأعداء بين المسلمين حتىاعتقد به بعض المقربين أيضاًمن كون المسجد لنا والحكومة لهم إلا للقضاء علينا ولجعل المسلمين ينصاعون لهم . ينبغي أن يصحو المسلمون ، وعليهم أن يطالعوا سيرة الأنبياء وسيرة النبي الكريم ( ص ) على وجه التحديد ، ويجب علينا التأسي بهم ، فان جاء النبي للجلوس في مسجد المدينة وقراءة القرآن والتخلي عن بقية الأعمال لتأسينا به وحذونا حذوه ، لكنّ الحقيقة أنّه خاض غمار الحرب منذ بداية الدعوة في مكة المكرمة الىأن ذهب إلى المدينة وأقام فيها الحكومة ، ثم نشر حكومته في جميع الأصقاع والأمصار التي تمكن من بلوغها ، وبشر الناس ببسط نفوذ الاسلام على جميع