على السادة القادمين من الخارج أن يربّوا شعوبهم ويغيّروهم ، ولا يتبعوا الجبابرة ولا يتفاوضوا معهم ، عليهم أن يتوجهوا إلى ما يقوله الشعب ويتحدثون إليه ، فلو أرادوا الخروج من ثقل الجرائم والجنايات فعليهم توعية الشعوب لا أن يتفضّلوا بالحضور إلى احتفالات عشرة الفجر ونجتمع ونتحدث بماذا يجب عملهُ وعند ما نغادر الاجتماع ينتهي كل شئ . ففي هذه الحال سوف لن نتمكن من عمل أيّ شئ إلى يوم القيامة . لا ينبغي لنا أن نرتاح للوضع الحاضر بل يجب أن نغتمَّ للمستقبل ، وأنتم الذين أتيتم من أطراف الدنيا إلى هنا ترون وضع هذا الشعب وترون وتسمعون الدعايات الأجنبية ضد هذا الشعب . فهذه الجماهير التي رأيتموها في كل مكان ، في كل مدينة تفضلتم بزيارتها ، وسوف تشهاهدونها غداً إن شاءالله ، هل جيء بها بالضغوط والإكراه كما يقول الإعلام الأجنبي أم أنها جاءت من تلقاء أنفسها ؟ أية قوّة تقدر أن تجلب شعباً بأكمله ؟ فالشعب عندما يتحوّل ويتغيّر ويقال له إنَّ الشرع يقول كذا ، والله يقول كذا فإنَّ الله تعالى يقذف في قلبه الحب والرغبة ، فاذهبوا أيها السادة واجعلوا شعوبكم شعوباً إلهية وأيقظوهم وأفهموهم أنَّ الدنيا في يد أقليّة ظالمة ومليارات الأشخاص المظلومين يرزحون تحت نير هذه السلطات الصغيرة بالنسبة للشعوب ، والمؤسف هو أنَّ الدعايات السيّئة لرجال الإعلام الأجانب على طول هذه الفترة من السنين كانت بدرجة أنها أقنعتنا بأننا لا نستطيع مواجهة هذه القوى ، لقد أخافونا منها بإعلامهم ، وعند ما كانت تقع أية حادثة ، كان يكفي للقضاء عليها أن يأتي أحد الأجانب ممن يكلف بذلك ويقول : لا ينبغي أن تقع مثل هذه الحادثة ، فينتهي الأمر ، وهذه القوى الكبرى التي كانت هنا كم كانت خائفة بحيث لو أنَّ سفيراً ( افترضوا أنه السفير البريطاني ) في ذلك الوقت عندما يأتي ويقول شيئاً فلن يتمكن ملك هذا البلد من مخالفته ، لأنَّ الإعلام كان هكذا ، وقد حوّل الله تبارك وتعالى هذا الشعب بحيث لو أنَّ رئيس الجمهورية يحضر في أيّ مكان لما أعاره الشخص العادي أية أهمية وهذا بسبب التحوّل الذي ظهر ، ولو اعتنى به أحد فذلك لأنه إنسان ، إن كان إنساناً في الحقيقة .
عدم عزل إيران عن الشعوب الأخرى
يقول هؤلاء إنَّ إيران منزوية وما زالوا يقولون ذلك ، فهل يقصدون بانزوائها انزواءَها عن الشعوب أو انزواءَها بين الحكومات ؟ فإن كانوا يقصدون انزواءَها بين الشعوب ، حسناً ، فليأتوا وليجرّبوا بأن يأتوا بعددٍ من السيارات ويُجلِسوا في إحداها ( رئيس جمهورية أمريكا ، وفي أخرى الرئيس الروسي وفي ثالثة رئيس جمهوريةفرنسا ) ، ويُجلِسون في واحدة أخرى ملكة بريطانيا ، ويجلسون في سيارةأخرى رئيس جمهوريتنا وتتحرك السيارات هذه وسط جماهير العالم ، لا نقول في إيران ، ولتكن هذه المسيرة في أمريكا اللاتينية ، أو في بريطانيا نفسها أو في أيّ
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 414
مساهمون: السيد الخميني
ص٤١٤