في الحقيقة عمل سيّء فهذا الشخص إنسان صالح في نفسه ولكن عمله غير صالح . وقد يقوم أشخاص بعمل صالح ولكنَّ هدفهم غير صالح ، وقد يكتشف شخص شيئاً حسناً بهدف سيّء ، وقد يكون العمل والهدف معاً جيدين وهكذا هي الثورة الثقافية حيث تحوّل الوضع من حال إلى حال آخر ، كما كانت ثورة الجمهورية الإسلامية ثورة في كل شيء إذ كانت ثورة شعبية ذات هدف ومحتوى . آمل أن يكون هدف الناس من هذه الثورة هدفاً إلهيّاً ، أمّا في الثورات فمن الممكن أن نقوم بثورة فننحّي حكومة ونكوّن لأنفسنا حكومة أخرى ونصل إلى مطلوبنا وليكن ما يكون ولا يهمنا ما إذا كان محتوى ثورتنا حسناً أو سيئاً ، فإذا كان الهدف من الثورة الحصول على القدرة فهذا أمرٌ قديم ولا يختلف عن سابقه يعني إنه لا فرق بين الحكومة الزائلة والحكومة الحالية فالاثنتان متشابهتان ، كما أن الانقلابات التي تحصل في العالم لا يختلف بعضها عن بعض ، فقد تحصل نهضة أو انتفاضة من أجل أمر حسن ولكنَّ الهدف ليس إلهيّاً ، فمن باب جودة العمل هو أننا نقوم بخدمة لشعبنا فذلك أمر حسن وقد يمدحنا عليه الآخرون ، ولكنَّ الهدف هو أن يكون هدف الإنسان في أعماله كلها سواء في تشكيل الحكومة أو في الثورة الثقافية أو في الثورات الأخرى عملًا إلهيّاً ، فهذا عمل له قيمته عند الله كالأنبياء ( ع ) ، فقيمة عملهم مرتبط بهدفهم لا بعمق العمل وسعته ، فإن تمكنوا من القيام بعمل كثير أو لم يتمكنوا كل ذلك من حيث الهدف أمر واحد بالنسبة لهم يعني أنهم يهدفون في الحالين إلى العمل لله وهم مأجورون في الحالين ، فقد يوفق أحدهم ولا يوفق الآخر فليس الأمر بيده ليكون غير موفق .
جعل الجامعة إسلامية إلهية بواسطة الثورة الثقافية
إن ما ينفعكم في الثورة الثقافية وينفع البلد وطلّاب الجامعة هو أن يكون هدفكم السير بالجامعة باتجاه الإسلام وجعلها إلهية ، ولا مانع من دراسة أيّ موضوع مفيد يريدون ، إلّا أنَّ ما ينفعنا هو أن نجعل ما هو إسلاميٌّ وإن نعمل لله وهذا ما يعود عليكم بالنفع والفائدة سواء وفقتم في عملكم أم لم توفقوا ، فإذا كان هدفكم إلهيّاً فمن المسلّم به أنكم ستسعون إلى القيام بعمل جيد ، إذ ليس من المعقول أن يكون هدف شخص إلهيّاً ثم يفتح لنفسه باباً وليكن ما يكون بل سيحاول القيام بعمل مفيد ومرض لله ولهذا سيكون موفقاً في عمله ، فإن لم يتمكن من القيام بعمله فذلك يعود إلى قصور في قدرته أو عدم تمتعه بقدرة كافية فهو صاحب القدرة عند الله متشابهان .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 383
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٨٣