لابد لي في القول أنَّ ما صادف في هذا اليوم تنتظره مسؤوليات عظيمة . فالحكومة حكومة أمير المؤمنين عليّ ( ع ) فعلينا أن نأخذ وضعها بنظر الاعتبار ، وأن يأخذ أعضاء الحكومة ومن في أجهزة الدولة سيرة هذا العظيم بنظر الاعتبار ويروا ماذا يجب عليهم أن يعملوا ، وطبيعي أن لا تكون لنا ولأي شخص آخر قدرة عمل شخص كهذا ، حيث يروى أنه كتب إلى بعض عمّا له : » . . . وأطِلْ جِلْفَةَ قَلَمِكَ ، وفرِّحْ بَيْنَ السُّطُورِ ، وقرْمِطْ بَيْنَ الحُرُوفِ « 1 » . . . « ، وهذا أمر صادر للجميع ، يعني أنه أمر لكل الأشخاص الذين لهم يدٌ في بيت المال يصدره الامام أمير المؤمنين سلام الله عليه في أيام حكومته بهدف الاقتصاد ، إنه يتضايق من كتابة خمسة أسطر في الصفحة التي يمكن كتابةعشرة أسطر فيها ، وأن يكون القلم الذي كان يستعمل فيه الحبر دقيق الرأس كيلا يصرف الكثير من الحبر ، وأن لا تكتب الحروف والكلمات بشكل غير طبيعي كي يقتصد في الأوراق ، كما نقل عنه عليه السلام أنه كان يراجع حسابات بيت المال وقد أضاء شمعة يستنير بها فدخل عليه شخص ليتحدث إليه فيما لا علاقة له ببيت المال فأطفأ - عليه السلام - الشمعة وقال : إنها من بيت المال وحديثك خارج عنه .
فماذا نفعل نحن ببيت المال ؟ وما هو واجب الحكومة تجاه بيت مال المسلمين ؟ فالمسألة ليست مسألة عهد حكومة أمير المؤمنين ( ع ) ، إنه أمر يجري على مدى التاريخ بالنسبة للأشخاص الذين يتكفلون إدارة الحكومة بأن لا يتصرفوا ما أمكنهم ذلك في بيت المال ، فدرهم واحد يستوجب الحساب هناك ، يجب علينا أن نُعِدَّ جواباً أمام الله تعالى عن الأعمال التي نقوم بها والتصرفات التي نقترفها في بيت المال ، فالإسراف له عقوبة والاعتدال فيه ثواب .
انفاق بيت المال في الأمور المتعلقة بمصالح المسلمين
على الحكومات الإسلامية أن لا تصرف بيت المال المسلمين في شأن جلالهم وجبروتهم ، بل عليها أن تصرفه فيما ينفع المسلمين ، والوزارات حين ترى أن الموظفين مسلمون وأنهم جزء من بيت المال المسلمين وأنهم يتسلمون رواتبهم ويرتزقون منه ، وأن الإدارة هي إدارة بيت المال المسلمين حتى في تلك المسائل التي أمر الامام أمير المؤمنين عليّ ( ع ) ، بملاحظتها فعليهم أن لا يستصغروا مسألة بيت المال المسلمين وتعليمات الإسلام إلى الحد الضروري . وفيما يعود إلى الأمور المتعلقة بحفظ الشخصيات في الظرف الذي نمرّ به الآن فهو أمر ضروري إلى الحد المطلوب ، وحتى الصحافة عليها أن لا تكتب ما لا فائدة فيه ، لاتتلفوا الورق والوقت ، على الإذاعة والتلفزيون أن يعلما أنها جزء من بيت مال المسلمين فعليهما أن لا يصرفا أوقاتهما فيما لا
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الكلمات 307 .