وعدم معرفتنا ، والذي يقول : ( إيّاك نستعين ) لا يعني أننا نطلب العون كله منك - إن شاءالله - ، وأمثال هذا ، ليس كذلك فإن الاستعانة بغير الله لا وجود لها مطلقاً إذ ليست هناك قدرةأخرى ، أية قدرة عندنا غير قدرة الله ؟ فهل إن الذي عندك هو غير قدرة الله ؟ كلّا ، إن ما نقوم به من العبادة - إن شاءالله - إنما هو لله ، ونطلب العون من الله إن شاء الله ، والحقيقة هي أنَّ العبادة والمدح لا يقعان في الدنيا لغير الله ، وأولئك الذين يمدحون الشياطين مثلًا أو السلاطين وأمثالهم لا يفهمون أنهم يمدحون الله وإنهم لفي غفلة من هذا ، فمدح الكمال ليس مدحاً للنقص بل مدح للكمال . وإن استعانة أيّ شخص هي استعانة بالله ، وهذا ما تقوله هذه السورة ، ولو تحققت هذه السورةالقرآنية لأهلها الذين هم أهل هذه المسائل لانحلّت المشاكل كلها ، إذ عندما يرىالإنسان أن كل شئ من الله فلن يخشى أيّةقدرة ، وإننا إنما نخشى القدرات فلأننا نتصور أن القدرة هي هذه . وعند ما يعلم الإنسان أنَّ القدرة هي قدرة الله وأنَّ كل شئ إنما هو منه فلا يمكنه حينئذٍ أن يخاف من غيره ، إن كل مخاوفنا ناشئةمن عدم فهمنا أن القدرة هي قدرة واحدة وأنها لمصلحة الجميع وقد استخدمت لمصلحة الجميع أفراداً ومجتمعات وكل البشر ولمنفعتهم ، فلو أننا أدركنا أن كل ما في الوجود هو من الله ولمصلحتنا وتربيتنا ، ولو أنَّ الإنسان أدرك هذا المعنى إدراكاً حقيقياً ورآه بعين الحقيقة وذاب فيه لحلّت الأمور كلها .
لزوم تعرّف الناس على المعارف الإلهية
علينا أن نعرّف الناس التوحيد وعلى العلماء الأعلام أن يعرّفوا الناس بالتوحيد والمعارف الإلهية ( ألغيرك من الظهور ما ليس لك ؟ ) ، إن ما يريده سيد الشهداء ( ع ) في دعاءعرفة بقوله : « متىغبت حتى تحتاج إلى » هو ما يقوله القرآن بعينه ، ولكل منهما لغته الخاصّة ، فالقرآن قد نزل حتى وصل إلى هنا ، وأدعية أئمتنا - عليهم السلام - بحسب تعبير بعض المشايخ « 1 » « قرآن صاعد » وكل ما نحتاج إليه من الأمور نجده في هذه الأدعية ، فلغةالأدعية غير اللغة العادية التي تريد أن تطرح الأحكام ، ولغة الأدعية تختلف عن لغة الفلسفة كما تختلف عن لغة العرفان العلمي ، إنها لغة أخرىفوق مستوى هذه اللغات ، غاية الأمر أنها تحتاج إلى فهم ، ويجب على من يفهم هذه اللغة أن يتوجه إليها ، والقرآن نعمة ينتفع بها الجميع ، لكنَّ ما يستفيده النبيّالأكرم ( ص ) من القرآن غير الذي يستفيده الآخرون ( إنما يعرف القرآن من خوطب
هامش
( 1 ) هو الميرزا محمد علي الشاه آبادي .