كلا ، لا يوجد في العالم كله مثل هؤلاءالأشخاص ، وان وضعنا الآن بشكل لو أردنا خلط الأمور ببعضها لتضرّرنا كثيراً ، يعني أنَّ الجمهورية الإسلامية تتصدّع ، وأنا أعتقد أن أي واحد من هؤلاء الذين أعرفهم لا يقصد الإضرار بل يكون تشخيصه للأمور ناقصاً أحياناً ، وعليكم أنتم أيها السادة أن ترشدوه وتسدّدوه لأن إسنادكم له سيؤثر في إنجاز عمله ، وعلينا أن نلحظ النقاط الإيجابية ونجعلها أكثر إيجابية . فلو حصل لا سمح الله خلاف بين رابطة أساتذة الحوزة والحكومة ، أو الرابطة والمجلس ، أو المجلس والحكومة فسنهزم ، أما لو اتحدنا كما كنا ولحد الآن وأنتم بإعلامكم والوعاظ على المنابر والعلماءفي المساجد تدعون الناس إلى الوحدة فستبقى الجمهورية الإسلامية وتصلح الأمور بالتدريج . ونحن كذلك راغبون في تنفيذ أحكام الإسلام بشكل كامل ولكن ليس هناك من له القدرة ولا يفعل ذلك ، يجب أن ننظر إلى قدرة الحكومة وحجم هذه الأعمال ؟ ولنفترض بأنني لو كنت مكان هؤلاء فماذا أستطيع أن أفعل ؟ ، فلو نحينا رئيس الوزراء وأحللناك محله فكم تستطيع أن تعمل ؟ عليكم أن توازنوا بين حجم العمل والامكانيات المتاحة وأن تسووا الأمور بشكل أخوي ، وهذا هو رأيي منذ البداية وحتى الآن وسيظل هكذا .
علينا أن نسعى للخير لا للانتقام
وعليه فأني آمل أنكم ان تعملوا كما كنتم مع الثورة في بدايتها وثبّتم أركانها أن على السير بالحكومة قدماً وتقدّموا لها النصح ، فالنصيحة شئ والانتقام شئ آخر ، فيجب أن تكونوا ناصحين للناس والحكومة والمجلس لا أن تضادّوهم ، إذ لو عارضتكم وعارضتموني فلن يحصل سوى استغلال الآخرين لهذا الموقف ، لا حظوا أن الأجانب يأخذون كلمة واحدة من كلامنا ويصوغون منها أمراً ليتغلّبوا به علينا ، فيقولون مثلًا : إنَّ الإيرانيين يدعون أنهم يعارضون ويرفضون أخذ الرهائن لكنهم لأنهم ضد آمريكا فلا معنى لهذا الادعاء . ورأيتم أن أمريكا التي امتحنت بقضية الرهائن كيف توسلت بهذا الطرف وذاك ، في البداية أثارت ضجة كبرى بأنها ستتدخل عسكرياً وكيف أخذ رئيس جمهورية أمريكا بعد ذلك بالتوسل والاستجداء والطلب إلى هذا وذاك لحل هذه القضية ولكنه لم يفلح ، وهناك مجموعة تقف وتقول : ( يجب العمل طبقاً لظروفنا ) فيجب علينا أن نلاحظ جيداً بأنهم لا يستطيعون إلّا أن يفتّتونا من الداخل وأن يحطموا وحدتنا .
والأمر الآخر الذي ذكرته مراراً هو مسألة التدريس والفقه إذ عليكم أن تقوّوهما بكل طاقاتكم ، فالإسلام بالفقه والأحكام الفقهية باق ، فيجب أن تقوم مجموعة بأداء الأعمال ، وتنشغل مجموعة أخرى بالبحث والدراسة . حفظكم الله جميعاً وسلّمكم .
والسلام عليكم ورحمة الله
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 270
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٧٠