ادراكه ، ولكن ما نعرفه عن أنفسنا هو أننا لسنا ضيوفاً جيدين لله . فإذا كنا ضيوف الله من أمثال رسول الله وأئمة الهدى فماذا نحن قائلون . وإن استضافته لهم لا ندركها أبداً ، ولكننا معتمدون على رحمته وعناياته . ورغم كل قصور أو تقصير صدرا عنا في شهر رمضان المبارك فإننا نريد منه العيدية في هذا اليوم المبارك . نرجو أن يعاملنا بفضله لا بعدله . أرجو أن يوفق الله هذا الشعب المستعد لخدمة المسلمين والاسلام حتى يتمكن من تقديم هذه الخدمة الكبيرة للإسلام ولعباد الله .
معاناة الشعوب على أيدي القوى الكبرى
إن عباد الله اليوم مبتلون بأيدي الغاصبين الذين يحكمونهم . إن الشعوب جميعها تعاني من مخالب هذه القوى التي تعتبر نفسها مُصلحة . تعتبر نفسها باحثة عن الصلاح وتتحدث عن الإصلاح . فماذا نصنع بهذا الوضع الموجود في عالم اليوم ؟ ماذا تعمل القوى الكبرى بالبشر ؟ والأسوأ من ذلك حالة الاذلال التي تعيشها الحكومات . إن مصيبة المسلمين هي أنها تعاني من هذه الحكومات التي تعيش حالة الذل ، ومن البلية أن يكون في العالم من يدّعون حبّ السلام والدفاع عن الشعوب ولكنهم يظلمون الناس ، هؤلاء الذين يدّعون بأنهم أتباع السيد المسيح ويزعمون بأنه قال : إذا صفعك أحد على خدك الأيسر فاعطه خدك الأيمن . إن هذا كلام غير صحيح ، إذ أن السيد المسيح نبي الله كيف يقول كلاماً باطلًا كهذا ؟ فلو أفسحوا المجال للمسيح لعمل مثلما عمل موسى بمساعدة قومه من الفراعنة . لكن لم تسنح له الفرصة . إن من يزعمون بأنهم أتباع السيد المسيح يتصرفون مع الأسف أسوأ من الشيوعيين الذين لا يؤمنون بالله أساساً . أي لا يمكن القول بأن هذا أسوأ من فلان أو العكس ، بل الجميع أسوأ من بعضهم البعض . إن هؤلاء الذين ينسبون إلى المسيح مثل هذا الكلام الباطل ، أنظروا كيف يصفعون الشعوب وكيف تعاني من ظلمهم هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن المسلمين يعيشون تحت الهيمنة وحكوماتهم تخاف من هذه القوى الكبرى .
عدم تهذيب النفس مصدر الظلم والقبول به
فلو أن المسلمين دخلوا في ضيافة الله بشكل جماعي في شهر رمضان المبارك وهذّبوا أنفسهم ، لما كان بوسعهم القبول بالظلم . إن القبول بالظلم كالظلم نفسه يأتي عن عدم تهذيب النفس . ( قد أفلح من تزكى ) من المستحب تلاوة هذه السورة في صلاة العيد ففيها أمر بالتزكية وذكر اسم الله ( قد أفلح من تزكّى وذكر اسم ربه فصلى ) « 1 » إن التزكية وذكر
هامش
( 1 ) ( 1 ) سورة الأعلى ، الآيات 14 و 15 .