وهكذا أيضا أصبحت الحكومة ، فالحكومة التي يعينها مثل ذلك المجلس وتعمل بأمر الشاه أو من على شاكلة الشاه ، من الطبيعي ان يكون أعضاؤها في خدمتهم . فالذي يقرأ صحف ذلك الوقت أو يستمع إلى الأشرطة الصوتية ، يعلم جيدا ان الخطة كانت تتضمن إما أن تكون الحكومة خادمة للأجانب - وخاصة أميركا - أو ان يكون أعضاؤها غير مبالين . فالمراكز التي أقيمت للفساد وتحريف الشباب والأماكن التي فتحوها لبيع الصور الخليعة والمنتجات الأجنبية ومحلات بيع الخمور . . . هذه المراكز لم تقم بنفسها وإنما قامت حسب خطة مرسومة وبرنامج خاص حتى يستطيعوا إفساد الشباب في الجامعات وسعوا إلى جعلهم غير مبالين بما يجري في بلادهم ، وسمحوا لهم بان يفعلوا ما يشاؤون في مراكز الفساد ودور السينما . فجرى ما جرى على هذا البلد ونهبوا نفطه وثرواته وغيرها .
والمؤسسة الأخرى ؛ كانت الجيش الذي استقدموا عشرات الآلاف من المستشارين الأجانب ليشرفوا عليه حتى لم يعد جيشا مفيدا للبلد . بل كان يعمل لصالح بلد آخر . وينبغي على المفكرين ان يجروا دراسات وأبحاثاً في هذا الشان ويدونوا القضايا التي جرت عليه في ذلك الوقت .
أما العشائر التي تلتزم عادة بالإسلام وتريد تحكيم الإسلام ، فقد كان رضاخان يتوقع ان ينتفض هؤلاء ضده ، لذلك سعى للقضاء عليهم وقد نجح في ذلك وخاصة في مجال إعداد اشخاص لتحريف العشائر بطريقة أو بأخرى ، حيث كلف المنحرفون في الخارج والداخل ان يعملوا من اجل تحريف العشائر وإضعافها معنويا . . وقد أدت كل هذه العوامل إلى أن نرى بلدنا على ما هو عليه الآن .
تدمير الزراعة والصناعة في النظام السابق
من جانب آخر جرى تدمير مصانعنا ومزارعنا كاملة باسم ( الإصلاحات ) ، فإيران التي إذا تم استثمار زراعتها بشكل صحيح ، ينبغي ان تصدر ملايين الأطنان إلى الخارج ، أصبحت تمد يدها للآخرين ليزودوها بالقمح ! وهذا الأمر من الجرائم التي أرتكبها النظام بحق البلاد . أما المصانع فكان يشرف عليها أفراد لا يسمحون للإيرانيين ان يتدربوا ويتعلموا إدارة الأمور ، حيث كان الخبراء الأجانب يسيطرون على الأعمال الأساسية فيما كان الإيرانيون يعملون تحت أيديهم !
وأينما تذهبون ترون فيها موطئ أقدام الأجانب ، وهكذا كان الأمر في الماضي ، ولكن الوضع تغير اليوم ولله الحمد . لقد كان موطئ أقدام الأجانب واضحا في السوق والجامعات حيث أرادوا إفساد هذين المركزين ، وكذلك الحال بالنسبة للجيش والمعامل والمجلس والحكومة حيث تغلغلوا في كل مكان وساقوا البلاد نحو الغرب أو الشرق . فأصبحت بلادنا تابعة وضعيفة ، ولو استمر الوضع بهذه الصورة لعدة سنوات أخرى لما أمكن إصلاحه أبدا .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 139
مساهمون: السيد الخميني
ص١٣٩