لو كان بنظرة صحيحة وبدون أن يكون هناك غضب في ذلك الطريق فيعطي نتيجة ، فعندها يكون المنطق في مقابل المنطق .
ولو أردتم حل مسألة ما بالصراخ والضجة والغوغاء ، ويعتبر كل شخص في نظره أن الطرف المقابل يهاجمه كعدو له ، فتذهب العقول جانباً ولو أن القوة الغضبية - وهي أسوأ القوى - لم تُضبط وباشرت بالعمل فعلاوة على أنها لا تحل المسألة سوف تجعلها أكثر تعقيداً .
ضرورة مراعاة الحق أثناء إبداء النظر
الإنسان مضطر ليكون له ثلاثة أشكال من الرؤية : الرؤية الأولى هي الحيادية . وهذا رأي .
والثانية هي الدفاع عن طريقة أو تيار ما ، والثالثة مخالفة أسلوب أو تيار ما ، فهذه الرؤى منها الحيادية ومنها الموافقة لمسألة ما .
فالرؤية التي تمثل حب تيار ما أو بغض تيار ما ، لا تستطيع أن تكون رؤية سالمة ، حب الشيء يعمي ويصم ( « 1 » 1 ) . وكذلك البغض ، فهو يطفئ نور العقل . فالحب المفرط لأسلوب ما يسبب عدم التفات ذلك الشخص المحب إلى أنه يظهر هذا الأمر من مبدأ الحب ، وهذا ليس أمراً حقاً ، أن يكون الأمر عن طريق الحب ، وشئنا أم أبينا فهذه الرؤية غير صحيحة .
إن الإنسان لا يستطيع أن يعرف نفسه بهذه السرعة ، فإن الإنسان يبقى حتى آخر عمره ، إلى أن يغادر هذه الدنيا ، تبقى لديه بعض المسائل في باطن أعماقه لا يستطيع هو أيضاً أن يفهمها .
إن الإنسان يجب أن يعرض نفسه على أصحاب القلوب السليمة . فإذا كانت هذه الرؤية عن طريق الحب ، فيكون دائماً موافقاً لذلك الأمر المتعلق بذلك الأسلوب الذي يحبه ، ويحاول أن يثبت ذلك الموضوع تحت أي ظرف مهما كان ، ولو كان ذلك ، مخالفاً للأخلاق ، مخالفاً للمنطق .
ورؤية الشخص الذي يكون كارهاً لأسلوب ما هي رؤية غير سالمة ، وهذا أيضاً يسعى لأن يصحح ما يكرهه أو ذلك الأسلوب الذي يبغضه بأي شكل كان .
ولهذا ترون أن أمراً ما يصدر عن أحدهم ، ويصدر في وقت ما أو محيط ما أمر عن شخص ما ، أو يصدر عمل ما عن أحدهم ، فئتان إحداهما تعتبر أن هذا الأمر جيد وتحبه والأخرى تعتبر أن هذا الأمر سئ وتعاديه فإن ذلك الأمر زمانه واحد وكل نواحيه واحدة ، فعندما يُعرض على من يحب صاحبه فإنه يقبل كل تفاصيله ومسائله ويؤيدها حتى ولو كانت مخالفة للعقل ، أو المنطق . ويبدأ بالكلام بأن هذا هو الشيء الصحيح . وتلك الفئة التي لا تحب
هامش
( 1 ) ( 1 ) بحار الأنوار ج 74 ، ص 165 .