أنه خطاب لسيد الشهداء . « 1 » عندها يقال لكم : ( فادخلي في عبادي ) . ليس في عباد الله ؛ ليس في ( عباد ) أخرى . ( في عبادي ) عناية خاصة ، هذا الإنسان له ! عندما يحصل هذا فجنته تختلف أيضاً عن الجنان الأخرى . لا تتخيلوا أن جنانكم وجناننا مثل جنة رسول الله . لا ذاك وضع آخر ، جنة الرسول من نوع ( جنتي ) . الجنة للجميع إن شاء الله ولكن عندما تصل الأمور إلى هناك ، ( جنتي ) شيء آخر . القلب عندها لا يصل لمكان آخر . إذاً تسعون وراء أي شيء أنتم ؟ تسعون بقلمكم وبلسانكم لتحصلوا على شيء آخر . تتخيلون الحصول عليه . عندما تحصلون عليه هل تطمئنون ؟ لا ! عندما تحصلون عليه يزداد تزلزلكم ويزداد قلقكم . مثلًا ، ذلك الدرويش الذي جلس في زاوية ووجد لقمة عيشه فرضاً ؛ انشغال باله أقل من الرئيس الأمريكي ، وباله أكثر اضطراباً من ذلك الدرويش . وباله أقل راحة وأكثر تزلزلًا وأكثر قلقاً ، اعملوا على إزالة القلق لا أن تزيدوا منه . كلما سرتم للأمام ازداد القلق .
الأنانية هي منشأ جميع المصائب
اعملوا على إزالة الحجب الحائلة بينكم وبين الله تبارك وتعالى . أنتم حجاب أنفسكم السميك . الإنسان بنفسه حجاب . أنت نفسك حجاب نفسك . فكروا أنكم تريدون تحصيل الاطمئنان القلبي . تريدون راحة وليس اضطربا وقلقاً . الإنسان وهو في هذه الدنيا يجعله القلق كأنه يعيش في جهنم . هذا القلق هو للإنسان باب من أبواب جهنم . اعملوا على إزالة هذا القلق . رفع القلق لا يكون بأن يكون عندكم منصب فيصير اثنان ، لا ، الزيادة قلق . اعملوا على إزالة الهاجس النفسي الموجود في الإنسان . هذا القلق ما يتبع الأنانية . ارفعوا أنفسكم . أنفسكم هي حجب . إذا رفعتم أنفسكم فإن القلق سيزول كله . يقول الانسان في نفسه أنني أسعى وأريد أن أبقى في هذا المنصب أريد أن أعمل لله . هذه أوهام يتوهمها الإنسان . الإنسان لأنه يحب نفسه كثيراً يتخيل أن أي عمل يقوم به فهو حسن وكل ما يقوم به فهو لله . لكنه لو عرض نفسه على شخص يعرف الله ، عندئذ يُفهمه [ ذلك الشخص ] أن لا ، كان عملك لنفسك . جميع الأعمال كانت لنفسك . إذا وصلت إلى حيث تضع نفسك جانباً وتعمل ، فإنّ ذلك العمل ليس للنفس . وبالإجبار عندما لا تكون النفس موجودة فلن يكون هناك نزاع ولا خلاف . الأنبياء لم يكن بينهم نزاع . جميع الأنبياء لو اجتمعوا في مكان ما فلن يحصل بينهم أي خلاف . لأن بينهم جهةً واحدةً وتنحّت أنفسهم جانباً ولم يعد هناك نفس . ( جزنا وهي خامدة ) « 2 » . هذه الرواية تقول جزناها ، جزنا الصراط - الصراط في قلب جهنم وليس عليها كالجسر والماء يجري من تحته . في الوسط . كالجسر الذي غرق في وسط الماء فإنّ جهنم محيطة بالصراط . ويجب عليكم
هامش
( 1 ) تفسير القمي ، ج 2 ، ص 422 .
( 2 ) نص الحديث : ( جزناها وهي خامدة ) علم اليقين ، الفيض الكاشاني ، ج 2 ، ص 971 .