نحن من الممكن أيضاً أن نقوم بالأعمال المفيدة جداً للمجتمع ولكنها ليست مفيدة لأنفسنا . من الممكن أن نقوم بأعمال لمصلحة المجتمع ويستفيد المجتمع منها يتقدم بسببها ولكنها تعيدنا إلى الوراء وليس فقط لا نحصل على أجر عند الله تبارك وتعالى بل وننحط أيضاً .
يجب علينا أن نتأسى بهذه الفئات من جماهير الناس التي تخدم البلاد دون أي طمع وتخدمكم أنتم أيضاً ويجب علينا أن نصلح أنفسنا . نحن أيضاً إذا صار عندنا مثل تلك النفسية عندها يصبح لأعمالنا هدف وإذا صار لأعمال الناس هدف واحد أي كان هدفهم هو الله وكان التوجه نحوه ، وذلك سيجبر الإنسان على العمل وعندها لا يتصور حصول أي خلاف . جميع الأشياء التي يبتلى بها الإنسان هي من نفسه . ليس جميع الأعمال التي هي من صنع البشر فقط بل ربما حتى ما يصيبنا من الغيب أيضاً . فلربما كانت كل هذه الزلازل والسيول والأعاصير لعدم إصلاحنا أنفسنا . لا يحدث أي اختلاف بيننا إذا اصلحنا أنفسنا وسار على هذا النهج من يؤثرون على الجماهير ومن هم محطّ أنظار الشعب . وإذا كانت وجهة الذين يقتدي بهم الناس ويراقبون أعمالهم وأقوالهم وكان حديثكم حديثاً لله وكان استماع من يستمع إليكم لله ومن يكتب أيضاً هكذا فسوف لن يقع اي اختلاف . ولو كان هناك اختلاف بالرأي فيمكن حله بطريقة إلهية وليس بطريقة شيطانية . وأساس الإصلاح هو مركز النفس . جميع مصائبنا من أنفسنا ذاتها . ويجب أن يبدأ الإصلاح من ذواتنا ولا يكن عندي أمل أن أُصلح غيري إذا لم أُصلح نفسي ، هذا خيال باطل . إذا كان نفس المتكلم قد أصلح نفسه يمكنه أن يصلح الآخرين .
بحث الإنسان عن الكمال المطلق
في البشر خصائص لا توجد في أي موجود آخر ومن جملتها أن في فطرة البشر طلب القدرة المطلقة وليس القدرة المحدودة . طلب الكمال المطلق وليس الكمال المحدود . يطلب العلم المطلق والقدرة المطلقة ولما كانت القدرة المطلقة لا تتحقق في غير الحق تعالى فإن البشر يطلب الحق تعالى بالفطرة دون أن يعرف . أحد الأدلة المحكمة لإثبات الكمال المطلق هو هذا العشق الإنساني للكمال المطلق . عنده عشق حقيقي للكمال المطلق . وليس توهم الكمال المطلق ، بل الكمال المطلق على نحو الحقيقة . من المحال أن يكون هناك عاشق حقيقي دون معشوق حقيقي . هنا لا أثر للتوهم والاختلاق لأن الفطرة وراء حقيقة الكمال المطلق . وليس وراء توهم الكمال المطلق حتى يأتي شخص ويقول إنه خدع . لا تنخدع الفطرة أبداً . إن فطرة الإنسان تنزع إلى الكمال المطلق لنفسه والإنسان يحتكر كل شيء لنفسه . يريد الكمال المطلق أن يتملكه بنفسه وهذا الكمال المطلق عندما يتحقق عند الجميع فإنه يتوحد . وليس متعدداً بحيث يمكن الانفراد به . الجميع واحد . إذا حكم شخص مدينة ( فرضاً ) فإنه قلبياً ليس راضياً لأنه يرى في نفسه أنه
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 163
مساهمون: السيد الخميني
ص١٦٣