لهذه العشائر وقدرتها ، فقد تلقوا ضربة قوية على أيدي أهالي تنجستان « 1 » عندما شنوا حملتهم للقضاء على هذه العشائر ، ونفس الشيء تكرر عندما شنوا حملتهم للقضاء على علماء الدين ، فقد وجه لهم علماء الدين وعلى مر التاريخ ضربات موجعة وخصوصاً الإنجليز الذين تلقوا ضربات مؤلمة في قضية اتفاقية التنباك . « 2 » ولهذا كان من بين خططهم تدمير هذه القوة المؤثرة في المجتمع من خلال عزلها عن الناس وعزل الناس عنها . ومن المسائل الأخرى التي كانت في عهد رضاخان ، مسألة منعه تنظيم مواكب العزاء في جميع أنحاء إيران ، والتي كانت تنشط وتخرج إلى الشوارع في أيام محرّم وصفر ، فقد كان لها دور مؤثر في استنهاض الشعب ، ولهذا منعوها في ذلك الوقت وأمثال ذلك كثير . إلى أن وصل الدور إلى ابنه محمّد رضا الذي فاق أباه بالإجرام والخيانة وما فعله لا يخفى على أحد ، لذا لا أرى من الضرورة التفصيل أكثر ، إلى أن قامت الثورة الإسلامية .
تركيز العدو في هجماته على المؤسسات المفيدة للشعب
عندما حدثت الثورة ، رأيتم كيف فرّ أكثر قادة الجيش الفاسدين إلى الخارج أو تم إلقاء القبض عليهم ، ولكن أصل الجيش كان بطبيعته وفياً للإسلام والبلاد . ومنذ ذلك الحين بدأوا بإثارة الحديث عن أن هذا الجيش جيش طاغوتي ويجب أن لا يبقى ، ولا زال هذا الحديث يثار حتى يومنا هذا ، هذا الجيش الذي أثبت في الحرب مدى وفائه وقدرته عندما رأوا مدى إلتحامه بالشعب وأنه أصبح جزءاً منه تحول في أعينهم إلى حجر عثرة في طريقهم ، ولهذا راحوا يحركون عملاءهم في الداخل ليثيروا هكذا أحاديث ويطرحوا هكذا أفكار من قبيل أن هذا الجيش وجميع قوات الشرطة والأمن مؤسسات أنشئت زمن الطاغوت ولا تزال تحافظ على طاغوتيتها ، ولذا فمن الأفضل حلُّها والانطلاق من البداية . وقد انكشفت أبعاد هذه الخطة فيما بعد . حيث أن الجيش والشرطة يقومان بدور هام جداً اليوم ، فقد تبين ممَّ كان خوفهم ، وما الذي كانوا يريدون فعله . كانوا يريدون لنا أن نكون ضعفاء ولا نملك شيئاً في اليوم الذي سنبتلي فيه بمحاربة قوات البعث الكافرة المزودة
هامش
( 1 ) تعود هذه الواقعة إلى المقاومة التي أبداها أهالي تنجستان بقيادة زعيمهم علي دلواري ضد المستعمرين الإنجليز ، فقد استطاعت هذه المقاومة أن تقطع نفوذ الإنجليز في تلك المنطقة إلا أنها خلفت الكثير من الشهداء والضحايا في صفوف أهل تنجستان .
( 2 ) إشارة إلى الاتفاقية المذلة بين الشاه ناصر الدين القاجاري مع الشركة الإنجليزية » رجِي « حيث أعطى امتياز التنباك والدخان الإيراني مقابل رشوة زهيدة لمدة 50 سنة للانجليز لكن تم إلغاء هذه الاتفاقية إثر فتوى المرحوم ميرزا الشيرازي .