هدف الأعداء من إضعاف علماء الدين
كونوا يقظين ولتكن أمتنا يقظة إلى أن كل من يحاول زرع الاختلاف والتفرقة ، ويسعى لإضعاف علماء الدين ، ليس هدفه النهائي علماء الدين فقط ، وإنما خطتهم أبعد من ذلك بكثير ، فاليوم يسقطون علماء الدين ، وغداً يتوجهون نحوكم ، فهؤلاء يخططون لغزو البلاد وسلب ونهب كل ما فيها دون أي مواجهة أو أن يعترض طريقهم أحد . وعلماء الدين كما تعلمون ومنذ تولي رضاخان الحكم إلى الآن ، كانوا دوماً هم السباقون في إعلانهم الرفض إزاء كل ما كان يهدد أو يستهدف مصالح البلاد وأمنها واستقلالها ، وقد قاسوا في سبيل ذلك الكثير وتعرضوا للتشريد والنفي والسجن ، وجميع الناس كانوا خلفهم . لذا فإن الأعداء يعملون على تغييب هذه الشريحة القوية والخطيرة ، وعزلها عن الجماهير بإبعاد الجماهير عنها ، وإنه ليوم سعدهم وهنائهم ذلك اليوم الذي يتحقق فيه هذا الأمر ، فعلى المفكرين المتنورين غير المتورطين بالعمالة للقوى الكبرى ، ولكنهم يتحدثون ويطرحون طروحات تنسجم ومقاصد أولئك ، أن يصحوا ويدركوا أن هذا البلد الإسلامي الذي يعيش الاستقلال وعدم التبعية لأي جهة ، هو بلدهم فلا يقوموا بأعمال تهدد أمنه واستقلاله وتعيده مرّة أخرى إلى أسر التبعية ، وليدعوا إلى الجهاد والنضال ، وإلى كل ما فيه خير البلاد وصلاحها وليروّجوا للثقافة الإسلامية والإسلام . فمنذ أكثر من خمسين سنة وأنتم تطالعون الثقافات الغربية ورأيتم ماذا كان نتاجها وما الذي جرّته على أمتنا من الويلات . فإن كل ما ابتلي به شبابنا من الانحراف وأصاب أمتنا من البلايا والمحن كان سببه هذه الثقافات ، فامنحوا الثقافة الإسلامية الآن ولو بضع سنوات لتروا بأعينكم ما الذي سيحدث وما الذي ستفعله .
إنني من الداعين لكم جميعاً ، وأعيد وأؤكد أن نصركم على أعدائكم متوقف على مدى إيمانكم ووحدتكم ، فاسعوا إلى تقوية إيمانكم ورص صفوفكم ولأن تكونوا مع سائر القوات المسلحة الأخرى يداً واحدة على أعدائكم .
فإن الهدف واحد والغاية واحدة ؛ وهي تحطيم القوى الكبرى ودحرها وآمل من الله أن تذهبوا وتعودوا بالسلامة ظافرين منتصرين لأعود وألقاكم هنا في جو مفعم بفخر الإنتصار .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 308
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٠٨