تآمر الأعداء لتهميش علماء الدين وإقصائهم
لقد كانت خطتهم تهميش دور علماء الدين ليقتصر على صلاة الجماعة والعبادة والدعاء في المساجد . ولكن في حقيقة الأمر القضية أبعد من ذلك ، إذ حتى لو لزم علماء الدين مساجدهم وأخلوا الساحة لهؤلاء ، فإن هؤلاء لن يتركوهم وشأنهم وسيسعون لتنظيف المساجد منهم على حد تعبيرهم . وذلك من خلال دس أفراد تابعين لهم لا يفقهون من الإسلام شيئاً ليتولوا أمور المساجد وإمامة المصلين ، وشيئاً فشيئاً يسلبون المساجد من علماء الدين الحقيقيين ، فقد رأيتم عهد محمّد رضا كيف كانوا يدسون في كل مسجد من مساجد طهران - ولا أعلم إن كان الوضع كذلك في المناطق الأخرى أم لا - ضابطاً متقاعداً من السافاك ليراقب الأوضاع ويترصد لهم الأخبار . إذاً حتى لو لزم علماء الدين مساجدهم لن يتركهم هؤلاء وسيسعون لأخذ المساجد منهم ، فعليكم كمسلمين اليقظة تجاه هكذا أمور وعدم التهاون فيها .
الهدف الأساسي للأعداء ضرب الإسلام
إن الهدف الأساسي لهؤلاء هو الإسلام لا علماء الدين ، لأن الذي يمنح علماء الدين القوة ويعطي لكلامهم المصداقية هو الإسلام . فالأساس هو الإسلام ، وهؤلاء معارضون لهذا الأساس ، وأتباع أوفياء لأمثال ذلك الشخص « 1 » الذي أمسك بالقرآن وراح يسيء إليه وينال منه ثم قال : ما دام هذا القرآن بين المسلمين فلن يستطيع الإنكليز السيادة عليهم وإخضاعهم .
فهؤلاء هم تلامذة وأتباع لأولئك ؛ ويسعون لملء أذهان تلامذة المدارس الصغار وبعض المساكين من البسطاء في التفكير ، بأفكار ومفاهيم مبعِّدة عن الإسلام ومنفرة منه ، وهؤلاء على بساطتهم يصدقون ذلك . فعلى عقلاء الأمة أن يفكروا جيداً بالأساس الذي ينطلق منه هؤلاء ، ومالذي يريدون الوصول إليه . وإن الذي ذكرتم عما يجري في قم ليثير الدهشة حقاً ، لكني أعرف قم جيداً ونشأت فيها ، وعندما تتحسن صحتي سأقوم بزيارتها ، وإني على يقين بأن القميين لن يتخلوا عن إسلامهم بأي شكل من الأشكال .
مناصبة العداء لعلماء الدين وتسليم البلاد للأجانب الطامعين
كلامي هذا موجّه للأجيال القادمة ، وعليكم أنتم أن تتنبهوا له جيداً من بعدي . متى ما سمعتم شخصاً أو جماعة أو حزباً يتكلمون بكلام ضد علماء الدين أو إحدى الشخصيات
هامش
( 1 ) كلادستون : رئيس وزراء إنكلترا في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي .